فهرس الكتاب

الصفحة 2156 من 4814

الذي قال عنه النبي في هذا الحديث الذي بين أيدينا اليوم (اثبت أحد) وقعت غزوة أحد وغزوة أحد وقعت كما هو معلوم بعد بدر في السنة الثالثة وفيها وقعت أحداث عظام منها أن رأسه الشريف - صلى الله عليه وسلم - شُج وكُسرت رباعيته وسال الدم على وجنتيه وكفى بذلك حدثًا في تلك المعركة، كما أنه - صلى الله عليه وسلم - قُتل في تلك المعركة عمه (حمزة) وحمزة من سادات آل البيت ومن أحب الناس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قتله (وحشي) غلام لبعض آل بني أمية كما وقع في تلك المعركة قتل كثير من الصحابة وصل عددهم إلى [سبعين] قال الله جل وعلا في القرآن: (إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ) وقال: (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا ) فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قُتل من أصحابه يوم أحد سبعين وهم -أي الصحابة- والنبي معهم في بدر قتلوا سبعين من أهل الإشراك وأسروا سبعين ولعل هذا قريب من معنى قوله جل وعلا أو أحد المعاني من معنى قول الله جل وعلا: (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا) في أحد كذلك أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الصحابة أن يدفنوا قتلاهم شهداءهم في أرض المعركة وإلى اليوم القبور باقية بجوار الجبل والنبي عليه الصلاة والسلام قبل أن يموت لأنه شعر بدنو أجله وقرب رحيله أتى إلى هؤلاء الشهداء الكرام فسلم عليهم واستغفر لهم ودعا لهم كالمودع ومن باب الوفاء معهم وهذا من دلائل عظيم وفائه - صلى الله عليه وسلم - لمن بذلوا المهج والنفوس والدماء من أجل نصرة دينه صلوات الله وسلامه عليه. يقول حافظ في مثل هذا أو قريب منه:

في فتية لتنال الأرض أدمعهم *** ولا مفارقهم إلا مصلين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت