لطيبة رسم للنبي ومعهد *** منير وهل تعفى الرسوم وتهمد
بها حجرات كان ينزل وسطها *** من الله نور يُستضاء ويوقد
معالم لم تُطمس على العهد آيها *** أتاها البلى فالآي منها تجدد
عرفت بها رسم الرسول وصحبه *** وقبر بها واراه في الترب ملحد
فبوركت يا قبر الرسول وبوركت *** بلاد ثوى فيها الرشيد المسدد
وهل عدلت يومًا رزية هالك *** رزية يوم مات فيه محمد
وما فقد الماضون مثل محمد *** ولا مثله حتى القيامة يُفقد
صلى الإله ومن يحف بعرشه *** والطيبون على المبارك أحمد
وهذه الدالية المباركة التي قالها حسان في رثاء النبي - صلى الله عليه وسلم - أطول من هذا ولكننا مراعاة للوقت اقتطفنا واخترنا منها الأبيات التي سمعتم.. فإذا تأملت الأبيات وجدت حسان يتكلم عن المنبر ويذكر بصعود النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه ويذكر كذلك بتلك الحجرات حجرات أمهات المؤمنين التي كان أكثرها في الجهة الشرقية من مسجده - صلى الله عليه وسلم - في تلك الحجرات كان ينزل الوحي وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقوم الليل ويدعو ربه ويسهره يناجي خالقه ويدعوه عليه الصلاة والسلام، وفي تلك الحجرات أيضا كان السبطان الجليلان الحسن والحسين يغدوان على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وفي تلك الحجرات أو بقرب منها جاءه ذلك الوفد الذين قالوا له: (يا محمد اخرج إلينا فإن مدحنا زين و ذمنا شين) فأنزل الله: (إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ) فسورة في القرآن بأكملها مسماة بهذه التسمية ، حاول حسان أن يجمع ذلك كله ويقدمه للمسلمين يبين به العاطفة التي يتحدث بها عن موت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال:
وما فقد الماضون مثل محمد *** ولا مثله حتى القيامة يُفقد
صلى الإله ومن يحف بعرشه *** والطيبون على المبارك أحمد