والله يقول من قبل: {وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ** نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ** عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ ** بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ} هناك وفد من النصارى من نجران قدموا على النبي - صلى الله عليه وسلم - في مسجده في المدينة والنبي خير داعٍ وخير هادٍ بأمر الله ، يحمل في طيات قلبه السكينة والرحمة والعقل صلوات الله وسلامه عليه ، جاء النصارى أناخوا بمطاياهم وفدهم في المدينة صلوا في مسجده صلاتهم ولم ينكر عليهم توجهوا شرقًا قبل ، كل ذلك حتى يصل وإياهم إلى طريق بيّن أتوه يجادلونه في أن (عيسى) ابن الله يزعمون أن عيسى ابن الله والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إنما عيسى عبد الله ورسوله) كيف نزل القرآن في محاجتهم؟ نزل القرآن يعلمنا نحن في الأول كيف ندعو إلى ربنا ، نزل القرآن في الأمور المتفق عليها بيننا وبين النصارى قال الله: {إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ** ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ** إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} فالآيات تتابع تثني على مريم على (آل عمران) والنصارى يعظمون (مريم) يعظمون (آل عمران) إذًا بدأ القرآن بنقاط الاتفاق ، ثم وصل الأمر إلى قضية الخلاف وهي في (عيسى ابن مريم) - عليه السلام - قال الله جل وعلا: {ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ ** إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} كلمة (مثل) هنا ليس المقصود منها المثل المعروف الذي يُضرب ويُقال ضرب مثل لا ، المقصود بكلمة (مثل) هنا حال وصفة والمعنى إن حالة (عيسى) صفة (عيسى) عند الله كصفة (آدم)