والمعنى أن النصارى تقول: إن (عيسى) ابن الله بدلالة أنه ولد من غير أب فجاء القرآن وقال: لو كانت المسألة بهذا المفهوم لو كانت القضية بهذا المنطق لكان آدم أولى بالبنوة من عيسى ؛ لأنه إن كان (عيسى) لا أب له فإن (آدم) لا أب له ولا أم ، لكن ليست القضية بهذا المنطق فالله جل وعلا منزه عن الصاحبة والولد مقدس لم يلد ولم يولد قال الله: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ} من المخلوق من تراب؟ (آدم) وقد مر آدم بثلاث مراحل: خُلق أولًا من التراب ثم التراب مُزج فأصبح طينًا من المرحلة الترابية إلى المرحلة الطينية ثم الطين تُرك فأصبح فخارًا وهذه المرحلة الثالثة وبكلٍ ورد القرآن قال الله من تراب ، وقال من طين ، وقال من صلصال كالفخار ،، هذا المحاجة التي حاج الله بها النصارى {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ** الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ} يا محمد {فَلاَ تَكُن مِّن الْمُمْتَرِينَ} وصلت الآن القضية إلى فصل خطاب {فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ} أي في (عيسى) {مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ} أي هذا القرآن {فَقُلْ} أي قل لهم {تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} النبي عليه الصلاة والسلام كان على يقين من ربه على يقين من الحق الذي يدعو له وفاطمة أحب بناته إليه وعلي زوجها فدعا - صلى الله عليه وسلم - فاطمة وعليًا والحسن والحسين هؤلاء أربعة وهو الخامس عليه الصلاة والسلام وواعد النصارى وأتى بأهل بيته وقال لهم _أي لعلي وفاطمة والحسن والحسين-: (إذا أنا دعوت فأمنوا) فقدموا وقدمت النصارى وكانوا وفدًا قرابة خمس أو ست فلما رأى ذلك الوفد وكان عندهم شيء من العلم النبي - صلى الله عليه وسلم - والوجوه