فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 4814

وقوم قالوا: إن الحجارة هنا: هي الأصنام التي كانوا يعبدونها في الجاهلية فتقرن معهم في النار.وهذا هو الراجح إن شاء الله ودليله من القرآن في سورة الأنبياء"إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ".

ثم قال جلا وعلا"فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ"اتقوا النار بماذا:

بالإيمان والعمل الصالح .

قال العلماء: في قول الله جلا وعلا: أن النار أعدت للكافرين دليل على أنه لا يخلد في النار أحد من أهل التوحيد .

من مات على لا إله إلا الله محمد رسول الله ، وجاء بأركان الإيمان الست، فهذا لا يخلد في النار.

قال العلامة السفاريني وغيره: وتحقيق المقال أن خلود أهل التوحيد في النار محال .

فإن من مات من أهل التوحيد مهما عذب في النار على قدر ذنبه، مصيره أن يخرج منها لأن الله قال:"أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ"والموحد غير كافر. والله جل وعلا قال في سورة الليل"لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى {15} الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى {16} "فما دام كذب وتولى هذا كافر فمن لم يكذب ولم يتولى فيعذب في النار إن كان عاصيًا، إن لم تدركه رحمة الله من قبل أمدًا محدودًا، ثم يخرج منها إلى الجنة، أعاذنا الله وإياكم من النار على العموم.

ثم من أسلوب القرآن أنه يجمع ربنا ما بين الترغيب والترهيب والوعد والوعيد بعد أن ذكر أهل النار، قال جلا وعلا."وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا قَالُواْ هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ {25} ".

هذه الآية فيها مبشّر وفيها مبشر وفيها مبشّر به وفيها سبب للبشارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت