فهرس الكتاب

الصفحة 622 من 678

619 -قال أبو جعفر: وسمعت غالب بن جبريل -وهو الذي كان نزل عليه أبو عبد الله- يقول: إنه أقام عندنا أيامًا، فمرض، واشتد به المرض حتى وجه رسولًا إلى مدينة سمرقند في إخراج المحمل، فلما وافاه، تهيأ للركوب، فلبس خفيه وتعمم، فلما مشى قدر عشرين خطوة أو نحوها، وأنا آخذ بعضده، ورجل آخر معي يقوده إلى الدابة ليركبها، قال -رحمه الله-: أرسلوني، فقد ضعفت، فدعا بدعوات، ثم اضطجع فقضى -رحمه الله-.

فسال منه من العرق شيء لا يوصف، لما سكن منه العرق، أدرجناه في ثيابه، وكان فيما قال لنا وأوصى إلينا: أن كفنوني في ثلاثة أثواب بيض، ليس فيها قميص ولا عمامة، ففعلنا ذلك.

فلما دفناه، فاح من تراب قبره رائحة أطيب من المسك، فدام ذلك أيامًا، ثم علت بسواري بيض في السماء مستطيلة بحذاء قبره، فجعل الناس يختلفون ويتعجبون، فأما التراب، فإنهم كانوا يرفعون عن القبر حتى #790# ظهر اللبن، ولم نكن نقدر على حفظ القبر بالحراس، وغلبنا على أنفسنا، فنصبنا على القبر خشبًا مسندًا، لم يكن يقدر أحد على الوصول إلى القبر.

وأم الريح، فإنه قد دام أيامًا كثيرة حتى تحدث أهل البلدة، وتعجبوا من ذلك، وظهر عند مخالفيه أمره بعد وفاته، وخرج بعض مخالفيه إلى قبره، وأظهروا التوبة والندامة مما كانوا شرعوا فيه.

قال أبو جعفر: ولم يعش أبو منصور غالب بن جبريل بعده إلا القليل حتى مات، وأوصى أن يدفن إلى جنبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت