595 -أخبرنا أحمد: أنا أحمد: نا عبد الله، قال: حدثني أبو عمر حريث بن أبي الورقاء، قال: سمعت حسنويه، قال: خرج عبد الله -يعني: ابن المبارك- في سنة إحدى وثمانين ومائة، وأخبرنا غلامه سقير، فقال: ليلة اشتد في المرض، فقال: يا سقير! إني لا أشك أن هذه ليلتي، فاحمل هذه الكتب، فارمها في الوادي، فقلت: يا مولاي! جمعت هذه الكتب من الآفاق، حتى إذا جمعته تأمرني أن أرمي بها في الوادي؟! قال: فذهبت بالكتب إلى طرف الوادي، فلم يحتمل قلبي أن أرميها في الوادي، قال: فرجعت إليه، فقال: ما صنعت؟ قال: قلت: صنعت الذي أمرتني، #768# قال: هل رأيت شيئًا؟ قلت: لا، قال: لم تفعل، فاصنع ما أمرتك، قال: فذهبت، فكرهت أن أعصيه، قال: فرميت في الوادي، قال: فلما رميته، ارتفع نور إلى السماء، قال: ففزعت، قال: فرجعت، فقال لي: ماذا صنعت؟ قال: قلت: قد فعلت ما أمرتني، قال: فأي شيء رأيت؟ قال: رأيت نورًا ارتفع من الوادي إلى السماء، ففزعت منه، قال: قد فعلت، قال: انظر ليلتي هذه، فإذا أنا مت، فاغسلني، وكفني في ثيابي التي أحرمت فيها، وبادر قبل أن يجتمع الناس.
قال: ففعلت ذلك، قال: فلما حملت جنازته، وأخرجته، إذا بسفينة كبيرة، ينادي: يا قوم! ارفعوا ارفعوا، قال: فظننا أنه سفينة المتاع، فإذا هم ناس، فلما انتهوا إلينا، كبروا، وقالوا: الحمد لله الذي أدركنا، قال: فصلينا عليه، ودفناه، قلنا: من أين علمتم موته؟ قال: وإذا فيهم شيخ أكبرهم، قال هذا الشيخ: إني رأيت فيما يرى النائم كأن رجلًا قد مات، فمن شهد الصلاة عليه، أدخله الله الجنة، فبادرنا وتكارينا هذه السفينة حتى أدركناه.