482 -أخبرنا أحمد بن يعقوب: نا الطرخاني: نا أحمد بن زهير: نا يحيى ين أيوب: نا عبد الله بن كثير، قال: قدم بعض الأمراء المدينة واليًا عليها، قال: فأتاه علي بن الحسين، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، وذكر نفرًا من قريش، فقال لهم: أيكم سعيد بن المسيب؟ قال: فقال له علي بن الحسين: إن سعيد بن المسيب يلزم مسجده، ويجفو عنه الأمراء (أيتها) ، قال: فأتأتيني أنت -يعني: علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه، والقاسم -يعني: ابن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وسالم -يعني: ابن عبد الله ابن عمر-، وسمى أولئك الذين أتوه من قريش، ولم يأتني؟ والله! لأضربن عنقه، ثم والله! لأضربن عنقه، ثم والله! لأضربن عنقه، قال: قال علي بن الحسين: فضاق بنا المجلس حتى قمنا، فأتيت سعيد بن المسيب، فجلست إليه، وذكرت له ما قال، وقلت: تخرج إلى العمرة؟ فقال: ما حضرتني في ذاك نية، وإن أحب الأعمال إلي ما نويت، قال: فقلت: فتصير إلى منزل بعض إخوانك؟ قال: فما أصنع بهذا المنادي الذي ينادي كل يوم خمس مرات، والله! لا يناديني إلا أتيته، قلت: فتحول #672# من مجلسك هذا إلى بعض هذا المسجد، فإنك إن طلبت، إنما تطلب في مجلسك، قال: ولم أدع مجلسًا قد عودني الله فيه من الخير ما عودني؟ قال: قلت: أي أخي! أما تخاف؟ قال: أما إذ ذكرت أي أخي، فإن الله يعلم أني لا أخاف شيئًا غيره، ولكن أول ما أقول وأوسطه وآخره حمدًا لله، وثناء عليه، وصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم، وأسأل الله تعالى أن ينسيه ذكري، قال: فمكث ذلك الأمير على المدينة ما شاء الله، قال: ثم عزل عنها، قال: فخرج إلى الشام، قال: فبينما هو ذات يوم على منازل من المدينة، وغلام له يوضئه، إذ قال للغلام: أمسك، واسوءتاه من علي بن الحسين، والقاسم بن محمد، وسالم! إني حلفت أن أقتل سعيد بن المسيب، والله! ما ذكرته في ساعة من ليل ولا نهار حتى ساعتي هذه، فقال له غلامه: أي مولاي! فما أراد الله بك خيرٌ مما أردت بنفسك.