475 -أخبرنا أحمد: أنا أحمد: أنا عبد الله، قال: وذكر يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب، قال: نا ابن زيد -يعني: عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم-، قال: خرج عامر بن عبد قيس إلى الصائفة، فنفله الوالي جارية مرتفعة، قال: فأرسل أبوها بألف دينار يفتيدها به، وكان رئيس مدينة من تلك المدائن، قال: وجاء التجار، فأعطوا بها الألف، #665# فقالت له: يرحمك الله! لا تردني إلى أبي، ولا تبعني من هؤلاء، فليس أحد منهم أحب إلي منك، فقال لها: ليس عندي من حاجة النساء شيء، فقالت:
إني ما أطلب ذاك، ولا ذاك من شأني، ولو كان ذاك من شأني، لكان في الرجال من هو أعجب إلي منك، ولكن وقع في قلبي حبك وحب دينك.
قال: وبات ليله يصلي قائمًا على قدميه، ساجدًا على جبينه، قالت له: اخترتك لدينك، ولم أحبك ابتغاء الرجال وما عندهم، فقال لها: فذاك الذي رغبك في؟ قالت: نعم، فقال لها: لا أفديك، ولا أبيعك، أنت حرة، إن أحببت أن تصحبينا، واسيناك، وإن كان غير ذلك أحب إليك، فحيث أحببت فتوجهي، فقالت: لا، بل أصحبك.
فقالوا له: غفر الله لك! منعتها من ألف، وتشتري بتلك الألف رقاب كذا وكذا؟! قال: تخافون أن يردني الله فضلها، أم أنتم أحسن من الله.
قال: وسألت الله أربعًا، فأعطاني ثلاثًا، وبقيت الرابعة، فأنا أرجوها، كنت رجلًا أحب النوم وكثرته، فسألت الله أن يذهب عني النوم، فأذهبه، فلو أقمت الشهر لا أنام، ما باليت، وكنت رجلًا أحب الطعام، فإذا أفطرت، أكلت حتى أثقل عن الذي أريد، فسألت الله أن يذهبه عني، فأذهبه، فلو أقمت كذا وكذا لا آكل، ما باليت، وكنت رجلًا معجبًا #666# بالنساء، فسألت الله، فأذهبه عني، فما أبالي امرأة رأيتها أو بهيمة، والرابعة سألت الله العتق من النار، فأنا أنتظر.