ثم يتحوَّل نفسُ المنهج إلى علم، وهذا العلم يتفرَّع إلى مناهج أخرى وكل منهج أصحابه ينتقدون المنهج الآخر.
فهو علم بلا منهج جامع مانع، كل منهج من المناهج فيه يعتقد أن المنهج الآخر باطل ويقوم بنقده. بخلاف علماء الإسلام فإن المناهج لديهم متضافرة وليست متصارعة.
والسبب والخلل المنهجيُّ الذي انطلقوا منه أنهم انطلقوا من مغالطة أخرى وهي التوحُّد في المناهج، فلما انطلقوا من أنه يجب أن تتوحَّد المناهج اعتقد كل واحد أن منهجه هو المنهج الصحيح. والصحيح أن دراسة علم الأديان ممكن أن تتعدَّد في المناهج ولا تتناقض.
وقد أحسن المفكر الإسلامي عباس محمود العقاد في التَّنبيه علي هذه الجزئية، يقول:"علم المقارنة بين الأديان يسمَّى علمًا مع الحَيْطة المتفاهم عليها بين الباحثين والقراء؛ لأنه من المعارف التي يُقيمُها المشتغلون به على أُسس مختلفة كاختلافهم في العقيدة وفي النظر وفي غيرها من المسائل"؛ يعني كلُّ واحد يقيمه بناء على أُسسه المختلفة.
بل زيادة على ذلك أن علم الأديان من أشد العلوم التي تأثرت بالاتجاهات السياسية؛ فتضارُب المناهج في علم الأديان له اسباب كثيرة، منها اختلاف الأديان ومنها الاختلاف في الاتجاهات السياسية، وهناك تقريرات كثيرة