وختم به الجمعة كقوله: فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون الجمعة: 10 ولهذا كان خاتمة الحياة الدنيا وإذا كان آخر كلام العبد: أدخله الله الجنة
وأما اختصاص الذاكرين بالانتفاع بآياته وهم أولو الألباب والعقول فكقوله تعالى: إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعوداوعلى جنوبهم آل عمران: 190191
وأما مصاحبته لجميع الأعمال واقترانه بها وأنه روحها: فإنه سبحانه قرنه بالصلاة كقوله: وأقم الصلاة لذكرى طه: 14 وقرنه بالصيام وبالحج ومناسكه بل هو روح الحج ولبه ومقصوده كما قال النبي: إنما جعل الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار: لإقامة ذكر الله
وقرنه بالجهاد وأمر بذكره عند ملاقاة الأقران ومكافحة الاعداء فقال تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله لعلكم تفلحون الأنفال: 45 وفي أثر إلهي يقول الله تعالى: إن عبدي كل عبدي الذي يذكرني وهو ملاق قرنه
سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يستشهد به وسمعته يقول: المحبون يفتخرون بذكر من يحبونه في هذه الحال كما قال عنترة:
ولقد ذكرتك والرماح كأنها ... أشطان بئر في لبان الأدهم وقال الآخر:
ذكرتك والخطي يخطر بيننا ... وقد نهلت منا المثقفة السمر
قال آخر:
ولقد ذكرتك والرماح شواجر ... بحوى وبيض الهند تقطر من دمي وهذا كثير في أشعارهم وهو مما يدل على قوة المحبة فإن ذكر المحب محبوبه