فهرس الكتاب

الصفحة 731 من 1567

يعني: أن الرضى عن الله إنما يتحقق بهذه الأمور الثلاثة فإن الراضي الموافق تستوي عنده الحالات من النعمة والبلية في رضاه بحسن اختيار الله له وليس المراد استواؤها عنده في ملاءمته ومنافرته فإن هذا خلاف الطبع البشري بل خلاف الطبع الحيواني

وليس المراد أيضا استواء الحالات عنده في الطاعة والمعصية فإن هذا مناف للعبودية من كل وجه وإنما تستوى النعمة والبلية عنده في الرضى بهما لوجوه أحدها: أنه مفوض والمفوض راض بكل ما اختاره له من فوض إليه ولا سيما إذا علم كمال حكمته ورحمته ولطفه وحسن اختياره له الثاني: أنه جازم بأنه لا تبديل لكلمات الله ولا راد لحكمه وأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن فهو يعلم أن كلا من البلية والنعمة بقضاء سابق وقدر حتم الثالث: أنه عبد محض والعبد المحض لا يسخط جريان أحكام سيده المشفق البار الناصح المحسن بل يتلقاها كلها بالرضى به وعنه الرابع: أنه محب والمحب الصادق: من رضي بما يعامله به حبيبه الخامس: أنه جاهل بعواقب الأمور وسيده أعلم بمصلحته وبما ينفعه السادس: أنه لا يريد مصلحة نفسه من كل وجه ولو عرف أسبابها فهو جاهل ظالم وربه تعالى يريد مصلحته ويسوق إليه أسبابها ومن أعظم أسبابها: ما يكرهه العبد فإن مصلحته فيما يكره أضعاف أضعاف مصلحته فيما يحب قال الله تعالى: كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون البقرة: 216 وقال تعالى وإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيراكثيرا النساء: 19

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت