شيء من ذلك حجة لتصحيح قولهم ولا جواب المطالبة فقد سألك هذا المحجوب عن مسألة شرعية وما ذكرتموه ليس بجواب لها ولعمر الله إنه يراكم محجوبين عن حال أعظم من هذه الحال ومقام أرفع منه وليس في مجرد الفناء والاستغراق في شهود القيومية وإسقاط الأسباب والعلل والحكم والوسائط كثير علم ولا معرفة ولا عبودية وهل المعرفة كل المعرفة والعبودية: إلا شهود الأشياء على ما هي عليه والقرآن كله مملوء من دعاء العباد إلى التفكر في الآيات والنظر في أحوال المخلوقات ونظر الإنسان في نفسه وتفاصيل أحواله وأخص من ذلك: نظره فيما قدم لغده ومطالعته لنعم الله عليه بالإيمان والتوفيق والهداية وتذكر ذلك والتفكر فيه وحمد الله وشكره عليه وهذا لا يحصل مع الفناء حتى عن رؤية الرؤية وشهود الشهود ثم إن هذا غير ممكن ألبتة فإنكم إذا جعلتم رؤيته لتوبته علة يتوب منها فإن رؤيته لتلك الرؤية أيضا علة توجب عليه توبة وهلم جرا فلا ينتهي الأمر إلا بسقوط التمييز جملة والسكر والطمس المنافي للعبودية فضلا عن أن يكون غاية للعبودية فتأمل الآن تفاصيل عبودية الصلاة كيف لا تتم إلا بشهود فعلك الذى متى غبت عنه كان ذلك نقصا في العبودية فإذا قال المصلي: وجهت وجهي للذى فطر السموات والأرض حنيفا فعبودية هذا القول: أن يشهد وجهه وهو قصده وإرادته وأن يشهد حقيقته وهي إقباله على الله ثم إذا قال: إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين فعبودية هذا القول: أن يشهد الصلاة والنسك المضافين ولو غاب عنهما كان قد أضاف إلى الله بلسانه ما هو غائب عن استحضاره بقلبه فكيف يكون هذا أكمل وأعلى من حال من استحضر فعله وعبوديته وأضافهما إلى الله وشهد مع