فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 1567

التي لا تكون إلا لخاصة الخاصة ولعمر الله إن رؤية العبد فعله واحتجابه به عن ربه ومشاهدته له: علة في طريقه موجبة للتوبة وأما رؤيته له واقعا بمنة الله وفضله وحوله وقوته وإعانته: فهذا أكمل من غيبته عنه: وهو أكمل من المقام الذي يشيرون إليه وأتم عبودية وأدعى للمحبة وشهود المنة إذ يستحيل شهود المنة على شيء لا شعور للشاهد به ألبتة والذي ساقهم إلى ذلك: سلوك وادي الفناء في الشهود فلا يشهد مع الحق سببا ولا وسيلة ولا رسما ألبتة ونحن لا ننكر ذوق هذا المقام وأن السالك ينتهي إليه ويجد له حلاوة ووجدا ولذة لا يجدها لغيره ألبتة وإنما يطالب أربابه والمشمرون إليه بأمر وراءه وهو أن هذا هو الكمال وهو أكمل من حال من شهد أفعاله ورآها ورأى تفاصيلها مشاهدا لها صادرة عنه بمشيئة الله وإرادته ومعونته فشهد عبوديته مع شهود معبوده ولم يغب في شهود العبودية عن المعبود ولا بشهود المعبود عن العبودية فكلاهما نقص والكمال: أن تشهد العبودية حاصلة بمنة المعبود وفضله ومشيئته فيجتمع لك الشهودان فإن غبت بأحدهما عن الآخر فالمقام مقام توبة وهل في الغيبة عن العبودية إلا هضم لها والواجب: أن يقع التحاكم في ذلك إلى الله ورسوله وإلى حقائق الإيمان دون الذوق فإننا لا ننكر ذوق هذه الحال وإنما ننكر كونها أكمل من غيرها فأين الإشارة في القرآن أو في السنة أو في كلام سادات العارفين من الصحابة ومن تبعهم إلى هذا الفناء وأنه هو الكمال وأن رؤية العبد لفعله بالله وحوله وفضله وشهوده له كذلك: علة تجب التوبة منها وهذا القدر مما يصعب إنكاره على القوم جدا ويرمون منكره بأنه محجوب من أهل الفرق وأنه لم يصل إلى هذا المقام ولو وصل إليه لما أنكره وليس في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت