الصفحة 30 من 90

الإلهي، ونقصد بالوحي الإلهي الشريعة الإسلامية، التي هي الرسالة العامة الأخيرة، التي بعث بها محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين، أما شرائع الرسل الذين سبقوا محمدا صلى الله عليه وسلم في الزمن فهي شرائع محدودة، موقوتة، وهي لأقوام معينين في مرحلة زمنية خاصة؛ ولهذا لم يتكفل الله تعالى بحفظ مصادرها المقدسة من الضياع والتحريف، ومن هنا حرفت الكتب السماوية المنزلة قبل القرآن تحريفًا لفظيًا ومعنويًا، ونسي أهلها حظًا مما ذكروا به، واختلطت كلمات الله بكلمات البشر، وهذا أمر أثبته القرآن الكريم ودَلّ عليه الاستقراء بيقين. وفي هذا المعنى قوله تعالى: (فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلًا مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [1] .

كذلك يدخل الفساد المعنوي إلى العقول بسبب البدع والخرافات وإتيان المشعوذين والكهان والسحرة، وسؤال المنجمين والعرافين وتصديقهم في أقوالهم، كما أنّ هناك نظريات وأفكار سياسية واقتصادية واجتماعية عديدة، أفسدت عقول البشر عامة وعقول كثير من أبناء المسلمين خاصة.

ولا يتسع البحث لبيان أوجه فساد هذه المذاهب والأفكار والرد عليها، وإنما المقصود هنا التنبيه على أنه يجب حفظ العقول من كل ما يفسدها، بالحجج والبراهين والبينات من قبل علماء الإسلام، وبالزجر والعقاب من قبل ولاة الأمور عند توفر شروطه وأسبابه الشرعية والقانونية.

وفي سبيل حفظ العقل وصيانته من المفسدات المعنوية والانحرافات الفكرية والعقائدية اتخذ الشرع الإسلامي عدة طرق، منها:

(1) المائدة: الآية 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت