أما تركها بالكلية فإنه لا يقبل معه عمل كما لا يقبل مع الشرك عمل فإن الصلاة عمود الإسلام كما صح عن النبي وسائر الشرائع كالأطناب والأوتاد ونحوها وإذا لم يكن للفسطاط عمود لم ينتفع بشيء من اجزائه فقبول سائر الاعمال موقوف على قبول الصلاة فإذا ردت ردت عليه سائر الأعمال وقد تقدم الدليل على ذلك
وأما تركها أحيانا فقد روي البخاري في صحيحه رقم 553 من حديث بريدة قال قال رسول الله بكروا بصلاة العصر فإن من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله
وقد تكلم قوم في معنى هذا الحديث فأتوا بما لا حاصل له قال المهلب معانه من تركها مضيفا لها متهاونا بفضل وقتها مع قدرته على أدائها حبط عمله في الصلاة خاصة أي لا يحصل له أجر المصلي في وقتها ولا يكون له عمل ترفعه الملائكة
وحاصل هذا القول إن من تركها فاته أجرها ولفظ الحديث ومعناه يأبى ذلك ولا يفيد حبوط عمل قد ثبت وفعل وهذا حقيقة الحبوط في اللغة والشرع ولا يقال لمن فاته ثواب عمل من الأعمال إنه قد حبط عمله وإنما يقال فاته أجر ذلك العمل
وقالت طائفة يحبط عمل ذلك اليوم لا جميع عمله فكأنهم استصعبوا حبوط الأعمال الماضية كلها بترك الصلاة واحدة وتركها عنده ليس بردة تحبط الاعمال فهذا الذي استشكله هؤلاء هو وارد عليهم بعينه في حبوط عمل ذلك اليوم
والذي يظهر في الحديث والله أعلم بمراد رسوله أن الترك نوعان ترك كلي لا يصليها أبدا فهذا يحبط العمل جميعه وترك معين في يوم