فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 225

ثم أخبر عن شأن هذا الحمد وعظمته قدرا وصفة فقال ملء السموات وملء الارض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء اي قدر ملء العالم العلوي والسفلي والفضاء الذي بينهما فهذا الحمد قد ملأ الخلق الموجود وهو يملأ ما يخلقه الرب تبارك وتعالى بعد ذلك ما يشاؤه فحمده قد ملأ كل موجود وملأ ما سيوجد فهذا احسن التقديرين وقيل ما شئت من شيء وراء العالم فيكون قوله بعد للزمان على الأول والمكان على الثاني

اتبع ذلك بقوله اهل الثناء والمجد فعاد الامر بعد الركعة إلى ما افتتح به الصلاة قبل الركعة من الحمد والثناء والمجد ثم اتبع ذلك بقوله احق ما قال العبد تقريرا لحمده وتمجيده والثناء عليه وان ذلك احق ما نطق به العبد ثم اتبع ذلك بالاعتراف بالعبودية وان ذلك حكم عام لجميع العبيد ثم عقب ذلك بقوله لا مانع لما اعطيت ولامعطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد وكان يقول ذلك بعد انقضاء الصلاة ايضا فيقوله في هذين الموضعين اعترافا بتوحيده وان النعم كلها منه وهذا يتضمن امورا

احدها انه المنفرد بالعطاء والمنع

الثاني انه إذا اعطى لم يطق احد منع من اعطاه وإذا منع لم يطق احد إعطاء من منعه

الثالث أنه لاينفع عنده ولا يخلص من عذابه ولا يدني من كرامته جدود بني آدم وحظوظهم من الملك والرئاسة والغنى وطيب العيش وغير ذلك إنما ينفعهم عنده التقريب إليه بطاعته وإيثار مرضاته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت