كالحرز والقبض وإحياء الموات والعبادات يرحع إلى الشارع في مقاديرها وصفاتها وهيآتها كما يرجع إليه في أصلها فلو جاز الرجوع في ذلك إلى عرف الناس وعوائدهم في مسمى التخفيف والإيجاز لاختلفت أوضاع الصلاة ومقاديرها اختلافا متباينا لا ينضبط ولهذا لما فهم بعض من نكس الله قلبه أن التخفيف المأمور به هو ما يمكن من التخفيف اعتقد ان الصلاة كلما خفت واوجزت كانت افضل فصار كثير منهم يمر فيها مر السهم ولا يزيد على الله أكبر في الركوع والسجود بسرعة ويكاد سجوده يسبق ركوعه وركوعه يكاد يسبق قراءته وربما ظن الاقتصار على تسبيحه واحدة أفضل من ثلاث
عن بعض هؤلاء انه رأى غلاما له يطمئن في صلاته فضربه وقال لو بعثك السلطان في شغل أكنت تبطيء في شغله مثل هذا الأبطاء وهذا كله تلاعب بالصلاة وتعطيل لها وخداع من الشيطان وخلاف لأمر الله ورسوله حيث قال تعالى واقيموا الصلاة 2 سورة البقرة / الآية 43 و 6 سورة الأنعام / الآية 72 فأمرنا بإقامتها وهو الإتيان بها قائمة تامة القيام والركوع والسجود والأذكار وقد علق الله سبحانه الفلاح بخشوع المصلى في صلاته فمن خشوع الصلاة لم يكن من أهل الفلاح ويستحيل حصول الخشوع مع العجلة والنقر قطعا بل لا يحصل الخشوع قط إلا مع الطمأنينة وكلما زاد طمأنينة ازداد خشوعا وكلما قل خشوعة اشتدت عجلته حتى تصير حركة يديه بمنزلة العبث الذي لا يصحبه خشوع ولا اقبال علىالعبودية ولا معرفة حقيقة العبودية والله سبحانه قد قال واقيموا الصلاة 2 سورة البقرة / الآية 43 وقال الذين يقيمون الصلوة 2 سورة المائدة / الآية 55 وقال واقم الصلاة 11 سورة هود / الآية 114 وقال فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة 4 سورة