فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 225

كالحرز والقبض وإحياء الموات والعبادات يرحع إلى الشارع في مقاديرها وصفاتها وهيآتها كما يرجع إليه في أصلها فلو جاز الرجوع في ذلك إلى عرف الناس وعوائدهم في مسمى التخفيف والإيجاز لاختلفت أوضاع الصلاة ومقاديرها اختلافا متباينا لا ينضبط ولهذا لما فهم بعض من نكس الله قلبه أن التخفيف المأمور به هو ما يمكن من التخفيف اعتقد ان الصلاة كلما خفت واوجزت كانت افضل فصار كثير منهم يمر فيها مر السهم ولا يزيد على الله أكبر في الركوع والسجود بسرعة ويكاد سجوده يسبق ركوعه وركوعه يكاد يسبق قراءته وربما ظن الاقتصار على تسبيحه واحدة أفضل من ثلاث

عن بعض هؤلاء انه رأى غلاما له يطمئن في صلاته فضربه وقال لو بعثك السلطان في شغل أكنت تبطيء في شغله مثل هذا الأبطاء وهذا كله تلاعب بالصلاة وتعطيل لها وخداع من الشيطان وخلاف لأمر الله ورسوله حيث قال تعالى واقيموا الصلاة 2 سورة البقرة / الآية 43 و 6 سورة الأنعام / الآية 72 فأمرنا بإقامتها وهو الإتيان بها قائمة تامة القيام والركوع والسجود والأذكار وقد علق الله سبحانه الفلاح بخشوع المصلى في صلاته فمن خشوع الصلاة لم يكن من أهل الفلاح ويستحيل حصول الخشوع مع العجلة والنقر قطعا بل لا يحصل الخشوع قط إلا مع الطمأنينة وكلما زاد طمأنينة ازداد خشوعا وكلما قل خشوعة اشتدت عجلته حتى تصير حركة يديه بمنزلة العبث الذي لا يصحبه خشوع ولا اقبال علىالعبودية ولا معرفة حقيقة العبودية والله سبحانه قد قال واقيموا الصلاة 2 سورة البقرة / الآية 43 وقال الذين يقيمون الصلوة 2 سورة المائدة / الآية 55 وقال واقم الصلاة 11 سورة هود / الآية 114 وقال فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة 4 سورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت