سبحانه امرهم بالركوع وهو الصلاة وعبر عنها بالركوع لأنه من اركانها والصلاة يعبر عنها بأركانها وواجباتها كما سماها الله سجودا وقرآنا وتسبيحا فلا بد لقوله مع الركعين 2 سورة البقرة / الآية 43 من فائدة اخرى وليست إلا فعلها مع جماعة المصلين والمعية تفيد ذلك
إذا ثبت هذا الأمر المقيد بصفة أو حال لا يكون المأمور ممتثلا إلا بالإتيان به على تلك الصفة والحال
فإن قيل فهذا ينتقص بقوله تعالى يمريم اقتني لربك واسجدي واركعي مع الركعين 3 سورة آل عمران / الآية 43 والمرأة لا يجب عليها حضور الجماعة قيل الآية لم تدل على تناول الأمر بذلك لكل امرأة بل مريم بخصوصها امرت بذلك بخلاف قوله وأقيموا الصلاة وءاتوا الزكوة واركعوا مع الراكعين 2 سورة البقرة / الآية 43 ومريم كانت لها خاصة لم تكن لغيرها من النساء فإن امها نذرتها ان تكون محررة لله ولعبادته ولزوم المسجد وكانت لا تفارقه فأمرت ان تركع مه اهله ولما اصطفاها الله وطهرها على نساء العالمين امرها من طاعته بأمر اختصها به على سائر النساء قال تعالى وإذ قالت الملئكة يمريم إن الله اصطفك وطهرك واصطفك على نساء العلمين يمريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الركعين 3 سورة آل عمران / الآيتان 42 و 43 فإن قيل كونهم مأمورين أن يركعوا مع الراكعين لا يدل على وجوب الركوع معهم حال ركوعهم بل يدل على الإتيان بمثل ما فعلوا كقوله تعالى يايها الذين ءامنوا اتقوا الله وكونوا مع الصدقين 9 سورة التوبة / الآية 119 فالمعية تقضي المشاركة في الفعل ولاتستلزم المقارنة فيه قيل حقيقة المعية مصاحبة ما بعدها لما قبلها وهذه المصاحبة تفيد زائدا على المشاركة ولا سيما في الصلاة