فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 215

التي تدفع الإنسان لارتكاب الجريمة.

ولقد انفق علماء النفس، وعلماء الاجتماع، وعلماء الإجرام، وغيرهم من المتخصصين الذين غاب عن بصرهم نور الإسلام وقتًا طويلًا في البحث لمعرفة الأسباب التي تدفع الإنسان لارتكاب الجريمة، إلا أنهم لم يهتدوا أو يتفقوا على سبب رئيس، حتى يمكن بدء العلاج به، فقد تخبطوا كثيرًا بين أسباب نفسية وجسدية ووراثية واجتماعية وثقافية، وغاب عنهم أن العامل الحقيقي لاجتثاث الجريمة من أعماق النفس البشرية تسليم النفس لربها وإيمانها الحقيقي به - سبحانه وتعالى -، وأنه بقدر ما تتبع الأمة شرع الله يصفو لها الأمن، ويطيب لها العيش.

وعلى خلاف ذلك فإن الكفر بالله هو أكبر أسباب الشر والجرائم وذهاب الأمن. [1]

قال تعالى: (? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ... ? ? ? ? ?) [2] .

هذا المثل صريح ضربه الله عبرة للأمم والبلاد والجماعات والقرية المضروب بها المثل: هي مكة كانت آمنة من غارات الأعداء، مطمئنة مستقرة ليس فيها مخاوف ولا مشكلات أمنية أو اقتصادية، فكفر أهلها بنعم الله، وجحدوا بها فعمهم الله بالجوع والخوف، وبدلوا بأمنهم خوفًا، وبغناهم جوعًا وفقرًا. لأنهم كذبوا رسالة ربهم، فقد جاءهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، مبلغ عن ربه، بأن يعبدوه ويطيعوه، ويشكروه على نعمة، فجاءهم العذاب بسبب ظلمهم.

حتى لقد أصابتهم السنون والقحط، وتعرضوا للخوف، وهاجمتهم سرايا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسبب الكفر والتكذيب جزاء لسوء صنيعهم وظلمهم. [3] لذلك فإن

(1) ينظر: ينظر: الحميداني، مرجع سابق، ص 402، 403.

(2) سورة النحل آية: 112.

(3) ينظر: الزحيلي، وهبة بن مصطفى، التفسير الوسيط، ط 1 (دمشق: دار الفكر، 1422 هـ) 2/ 1310.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت