الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين.
أمابعد:
فلما كان العالم العربي يعيش في حالة من عدم الاستقرار السياسي والأمني مما جعل رجال الشرطة يعيشون في حيرة من أمرهم وأصبحوا في أمس الحاجة لمؤلف يجمع شتات أمرهم ويبين لهم بعض الأحكام الشرعية والقانونية التي تعينهم على أداء واجبهم في طمأنينة وثبات، من هنا جاء هذا البحث الذي يتناول أهم مسائل الجناية على النفس ومادونها بطريقة علمية مع استنباط الأحكام الشرعية والقانونية التي يحتاج إليها رجال الشرطة.
وقد تناولت جميع جوانب هذا الموضوع بكل شفافية ووضوح، وقسمته إلى بابين الباب الأول: تناولت فيه تعريف الجناية، وأقسامها والفرق بينها وبين الجريمة، كما تناولت فيه أيضًا مهام رجال الشرطة ووظائفهم وكيفية تعاملهم مع المواطنين.
أما الباب الثاني: فتحدثت فيه عن معنى إساءة استعمال السلطة، وأنها جريمة تستحق العقاب، وأنه يجوز دفع الصائل - ولو أدى ذلك إلى قتله بعد التدرج في دفعة -، وأن جناية الُمكْرَه فيها القَوَدُ من المباشر والمتسبب، وليس لرجل الشرطة ولا لغيره الطاعة إلا في المعروف، وفي الجانب الأخر تجب طاعة الرئيس إذا كان هنالك سبب شرعي، بل ويؤجر على ذلك، ولا تجب طاعة الرئيس إذا خالف نصًا قطعيًا، ولا يجوز استخدام القوة في فك المظاهرات السلمية بل يستخدم أسلوب المفاوضات والحوار؛ لأن استخدام القوة غير قانوني على الإطلاق، أما في المظاهرات التي تهدف إلى نشر الفوضى والدمار فيجب على رجال الشرطة استخدام القوة بالقدر المناسب والكافي لأداء الواجب وتحقيق الأمن. لأن الهدف الحقيقي من وجود الشرطة المحافظة على الأمن والنظام في الدولة، وقد سلكت في هذا البحث الطريقة الاستقرائية التحليلية ثم الاستنتاجية المقارنة بين كتب الفقه والقانون، وكانت أهم النتائج، أنه لابد أن يكون تعامل رجال الشرطة مع المواطنين مبنيًا على الاحترام، وحفظ حقوقهم وعدم انتهاكها إلا في حدود الشرع والقانون.