المطلب الأول
الفرق بين الجريمة والجناية في الفقه الإسلامي
بعد استعراض لطائف من أقوال الفقهاء في تعريفهم للفظي الجناية والجريمة يتبين لنا أن الفقهاء كثيرًا ما يعبرون عن الجريمة بلفظ الجناية. لكن أكثر الفقهاء تعارفوا على إطلاق لفظ الجناية على الأفعال الواقعة على النفس أو الأطراف، وهي القتل والجرح والضرب والإجهاض، بينما يطلق بعضهم لفظ الجناية على جرائم الحدود والقصاص.
وإذا غضضنا النظر عما تعارف عليه الفقهاء من إطلاق لفظ الجناية على بعض الجرائم دون البعض الآخر، يمكن القول: بأن لفظ الجناية في الاصطلاح الفقهي مرادف للفظ الجريمة. أهـ [1]
وللعلماء في ذلك قولان:
القول الأول: أن الجناية بمعناها العام ترادف الجريمة؛ فالجناية - كما عرفها شمس الدين السرخسي:"اسم لفعل محرم شرعًا سواء حل بمال أونفس". [2]
والجريمة -كما عرفها الماوردي-:"محضورات شرعية زجر الله عنها، بحد أو تعزيز" [3]
ومن ثم نجد أن الجناية بمعناها العام على رأي هؤلاء الفقهاء مرادفة لكلمة جريمة كلاهما بمعنى الذنب والخطيئة، ومن ذلك قوله تعالى (? ? ? ? ? ? ? ?) [4]
القول الثاني: يرون التفريق بين الجريمة والجناية عند الإطلاق، بمعناها
(1) ينظر: عبد القادر عودة، مرجع سابق، ص 67.
(2) ينظر: السرخسي، مرجع سابق، 27/ 84.
(3) ينظر: الماوردي، مرجع سابق، ص 322.
(4) سورة المطففين، آية: 29.