المطلب الثالث
أقسام الجناية
الجناية في الأصل نوعان:
النوع الأول: الجناية على البهائم والجمادات، كالغصب والإتلاف.
النوع الثاني: الجناية على الآدمي، وهو مدار بحثنا.
و قسم الفقهاء- رحمهم الله - الجناية على الآدمي إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: الجناية على النفس مطلقًا بالقتل بمختلف أنواعه لإزهاق تلك الروح.
القسم الثاني: الجناية على ما دون النفس مطلقًا؛ وهي الإصابة التي لا تزهق الروح، كالضرب، أو القطع، أو الجرح ونحو ذلك.
القسم الثالث: الجناية على ماهو نفس من وجه دون وجه؛ ويقصد من هذا التعبير الجناية على الجنين [1] ؛لأنه يعتبر نفسًا من وجه، ولا يعتبر نفسًا من وجه آخر. فيعتبر نفسًا من وجه؛ لأنه آدمي، ولا يعتبر كذلك، لأنه لم ينفصل عن أمه، ويعبر عن هذه الجناية في الاصطلاح القانوني الوضعي بالإجهاض. [2] [3]
وأكثر الفقهاء قسموا الجناية إلى قسمين:
(1) الجنين: وصف للإنسان ما دام في بطن أمه والجمع أجنة، قيل سمي بذلك لاستتاره، فإذا ولد فهو منفوس.
ينظر: الفيومي، أحمد بن محمد بن علي المقرئ المتوفى عام 770، المصباح المنير، تحقيق د. عبد العظيم الشناوي، ط 2 (دار المعارف) 1/ 111.
(2) الإجهاض: إسقاط الجنين، ناقص الخلق. وقد عرفه مجمع اللغة العربية في القاهرة بأنه خروج الجنين من الرحم قبل الشهر الرابع، ينظر أبو حبيب، د. سعدي، القاموس الفقهي، ط 2 (سورية - دمشق - مطبعة دار الفكر، 1408 هـ-1988 م) 1/ 72
(3) ينظر الكاساني، علاء الدين، بدائع الصنائع، ط 2، (مطبعة دار الكتب العلمية، 1406 هـ-1986 م) 7/ 233. وينظر: عودة، عبد القادر، التشريع الجنائي، (مطبعة دار الكتاب العربي بيروت) 2/ 5.