إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
إننا نعيش في زمن عظمت فيه الفتن وكثرت، ومن أعظمها وأشدها وقعًا وخطرًا سفك الدم الحرام بغير حق. فعن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنها ستكون فتن، ألا ثم تكون فتنة القاعد فيها، خير من الماشي فيها والماشي فيها خير من الساعي إليها، ألا، فإذا نزلت أو وقعت، فمن كان له إبل فليلحق بإبله، ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه، ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه". قال فقال رجل: يارسول الله أرأيتَ من لم يكن له إبل ولا غنم ولا أرض؟ قال:"يعمد إلى سيفه فيدق على حَدِّه بحجر، ثم لينج إن استطاع النجاء، اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟"قال فقال رجل: يارسول الله أرأيت إن أكرهت حتى ينطلق بي إلى أحد الصفين، أو إحدى الفئتين، فضربني رجل بسيفه، أو يجيء سهم فيقتلني؟ قال:"يبوء بإثمه وإثمك، ويكون من أصحاب النار" [1]
وحرم الإسلام الاعتداء على الإنسان في نفسه أو ماله، أو إيذائه وتعذيبه دون ذنب أو جريمة، وتهدد من يفعل ذلك بالعذاب في الآخرة، قال تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} . [2] كما حرم الإسلام كل إساءة معنوية توجه إلى شخص
(1) صحيح مسلم، كتاب الفتن، باب: نزول الفتن كمواقع القطر، رقم الحديث 2887، ص 1156
(2) سورة النساء، الآية: 93.