ينبغي للسلطان أن ينصفهم ولا يظلمهم ويمنعهم من الظلم. فإن كان الظلم لا يمتنع من الظالم، وكان للقوم الذين خرجوا ذومنعه فقاتلوا السلطان، فإنه لا ينبغي للقوم أن يعينوهم حتى لا يكون ذلك خروجًا على السلطان. [1]
ولاينبغي لهم أيضًا أن يعينوا السلطان حتى لايكون في إعانته على الظلم. فالمظاهرات السلمية الواجب فيها كما ذكر الله - سبحانه وتعالى - في كتابه (? ? ? ? ? ) [2] . يعني أنهم إخوة في الدين. وقوله"فأصلحوا": يدل على وجوب الإصلاح عند التنازع بين المسلمين [3] .
وإذا تغلب قوم من المسلمين وخرجوا عن طاعة الإمام ولم يستبيحوا ما استباحه الخوارج، من دماء المسلمين وسبي ذراريهم، فإن للإمام أن يدعوهم إلى الجماعة ويكشف عن شبهتهم كما فعل ذلك علي بي أبي طالب - رضي الله عنه - بأهل حروراء [4] . [5] . عندما أرسل إليهم ابن عباس -رضي الله عنهما- فناظرهم ودعاهم إلى التوبة، لأن المقصود يحصل من غير قتال بالوعظ والإنذار, فالأحسن أن يقدم ذلك على القتال.
ويجب على الخليفة أومن يوليه الخليفة أميرًا على قتال الممتنعين من أهل البغي, قبل إقدامه على قتال الممتنعين من أهل البغي انذارهم، وأن يدعوهم إلى الرجوع إلى الحق, ويناظرهم فيما أدى بهم إلى البغي, مع إعطائهم مهلة
(1) الطرسوسي، نجم الدين إبراهيم، تحفة الترك، تحقيق: رضوان السيد، ط 1 (بيروت، دار الطليعة للطباعة والنشر، 1413 هـ_ 1992 م) ص 119.
(2) سورة الحجرات، من الآية: 10.
(3) الكيا الهراسي، علي بن محمد بن علي، أحكام القرآن، تحقيق: موسى وعزة عبد عطية، ط 2 (بيروت_ دار الكتب العلمية، 1405 هـ) 4/ 382.
(4) حروراء: قرية من قرى الكوفة، بينها وبين الكوفة نصف فرسخ، بها اجتمع الخوارج على علي - رضي الله عنه - فسماهم الحرورية. وينظر: الحميري، أبو عبد الله محمد بن عبد الله، الروض المعطار في خبر الأقطار، تحقيق إحسان عباس ط 2، (بيروت، مؤسسة ناصر للثقافة مطابع دار السراج, 1980 م) ص 190.
(5) ينظر، ابن الهمام، كمال الدين محمد، فتح القدير، 6/ 101.