تقررها هذه الأحكام, سواء كانت عقوبة قصاص أو عقوبة حد.
فالجرائم قد حرمها الله تعالى على الناس كافة, فيجب أن يؤخذ كل امرئ بما جنى لقوله عليه الصلاة والسلام"المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم" [1] . (وهذه المسؤولية لا يتحملها الخليفة عن أفعاله الخاصة فقط بل تمتد إلى أفعاله المتعلقة بمهام الخلافة) . [2]
والقصاص قد ثبت بنص القرآن بصورة عامة دون استثناء لأحد، قال الله تعالى (ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک) [3] , وقوله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ?) [4] . قال القرطبي في تفسير هذه الآية: (أجمع العلماء على أن على السلطان أن يقتص من نفسه إن تعدى على أحد من رعيته، إذ هو واحد منهم) [5] . وإقامة القصاص على الإمام مجمع عليها عند أهل السنة فهم لا يفرقون بين حاكم ومحكوم في جرائم القصاص [6] .
ونخلص من ذلك, إذا أمر الرئيس بأمر مخالف للشريعة الإسلامية فلا تلزم طاعته، كما دلت على ذلك النصوص من الكتاب والسنة التي سبق وأن ذكرناها.
وفي القانون الوضعي: فإن مسؤولية القادة العسكريين وفقًا للقانون الدولي المعاصر يعد كل من رئيس الدولة أو القائد الأعلى في الجيش أو رؤساء
(1) سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب السرية ترد على أهل العسكر، رقم الحديث 2751, 2/ 89 تحقيق: محمد محيي الدين, تعليقات كمال يوسف, ومذيلة بأحكام الألباني، قال الشيخ الألباني: حسن صحيح. وينظر: الألباني، محمد ناصر الدين، صحيح وضعيف سنن ابن ماجة ط (بدون) (مركز نور الإسلام لأبحاث القرآن والسنة بالإسكندرية) 6/ 183 رقم الحديث 2683، صححه الألباني.
(2) حمدان، غسان عبد الحفيظ، مسؤولية رئيس الدولة الإسلامية، ط (بدون) (جامعة النجاح الوطنية) رسالة معدة لاستكمال الماجستير 1424 هـ-2003 م) ص 50.
(3) سورة البقرة، من الآية: 178.
(4) سورة البقرة، الآية: 179.
(5) القرطبي، مرجع سابق, 2/ 256.
(6) حمدان، مرجع سابق، ص 53، وينظر: القحطاني، سعد عبد الله، تطبيق النصوص الجنائية، ط (بدون) (جامعة نايف للعلوم الأمنية) 1420 هـ-1999 م) ص 206.