كل أولي الأمر، من الأمراء والعلماء، أي فيما أمروكم به من طاعة الله لا في معصية الله، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الله) [1] . وقال - صلى الله عليه وسلم -"إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر" [2] . وبذلك فإن المجتهد إذا أخطأ لا تلزم طاعته، وينقض الاجتهاد بمخالفته قطعي الدلالة من القران الكريم وكذلك ظني الدلالة منه وينقض كذلك لمخالفته للسنة المتواترة والمشهورة وكذلك الإجماع القطعي الثبوت، المنعقد على وجوب الشيء أو تحريمه [3] . فإذا كان النص الشرعي قطعي الثبوت وقطعي الدلالة فلا مجال فيه للاجتهاد، ولا يصح فيه الاجتهاد، وتنطبق عليه القاعدة (لا مساغ للاجتهاد في مورد النص) أو (لا مساغ للاجتهاد فيما فيه نص قطعي) [4] .
وفي القانون الوضعي:
تنص المادة (63) من قانون العقوبات على أنه: (لا جريمة أذا وقع الفعل من موظف أميري في الأحوال الآتية:
أولا: إذا ارتكب الفعل تنفيذًا لأمر صادر إليه من الرئيس وجبت عليه طاعته أو اعتقد أنها واجبة عليه.
ثانيًا: إذا حسنت نيته وارتكب فعلًا تنفيذًا لما أمرت به القوانين أو ما اعتقد أن إجراؤه من اختصاصه.
وبهذا النص قنن المشرع المصري سببًا عامًا من أسباب الإباحة وهو أداء الواجب سواء كان مبني هذا الواجب هو نفاذ نص القانون، أو كان مبناه تنفيذ أوامر السلطة العامة. وكذلك وردت هذة الطاعة في قانون هيئة الشرطة.
(1) ينظر المرزوقي، مرجع سابق، ص 34.
(2) صحيح البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ, ص 1539, رقم الحديث 7352. وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الأقضية، باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد، فأصاب أو أخطأ، ص 713، رقم الحديث 15 - 1716.
(3) ينظر: توانا، سيد محمد موسى، الاجتهاد ومدى حاجتنا إليه، ط (بدون) (دار الكتب الحديثة) ص 592،593.
(4) ينظر: الرومي، مرجع سابق، ص 42.