ثمّ لأول مرة تعلن أمريكا صراحة أن لها الحق والشرعية لتغيير نظام دولة بنظام آخر، نعم كانت أمريكا تلعب هذه اللعبة في الخفاء لكن أن تمشي في ذلك، وبالعلن كان صدمة أضحكت بقايا العقلاء في العالم من هذه المهزلة التي سكت عنها كل المتشدقين باحترام الشرعية الدولية.
تهاوت الدول أمام التهديد الأمريكي، فباكستان التي كانت تُعد حليفًا قويًا لحكم طالبان أعلنت أنها ستعطي أمريكا ما تطلب، وستتعاون معها ضد أفغانستان، وكانت حجة الخبيث برويز مشرف أنه يريد أن يحافظ على السلاح النووي، وسمعها الناس منه فوضعوا أيديهم على رؤوسهم تارة ثم بعد الصدمة وضعوها على أفواههم ليمنعوا ضحكاتهم العالية، فالناس ببساطتهم يعلمون أن السلاح النووي لحمياة الدولة والشعب، فكيف صار هذا السلاح سبب تنازل ليكون مصدر ضعف، وتتالت التنازلات الباكستانية الى أن وصلت أن يطلب منها وبصراحة أن تشارك بجيشها البري في أفغانستان وهددت إن لم تفعل فستكون الحكومة القادمة في أفغانستان غير متوافقة مع المصالح الباكستانية.
روسيا أعلنت دخولها اللعبة، وهي ومعها حلفاؤها في الجمهوريات التي ما زالت مربوطة بالقرار الروسي.
وأما دول الردة فهم بين راكض في الجرم وبين جالس فيه.
فالكل أعلن أنه يؤيد ضربة تقضي على حكومة أفغانستان تحت مسمى الإرهاب، وقدمت بعض الدول كعمان والكويت الأرض وموطئ القدم.
أما السعودية؛ فمدح موقفها أول الأمر لكنها ولانتساب ابن لادن لها قامت قيامة اللوبي اليهودي في أمريكا بجلد السعودية التي تعلن الإسلام ولم تقض بعد على مناهج الدراسة الأكاديمية التي ما زالت تخرج (الارهابيين) الذين يقرؤون من صغرهم وجود عالم مؤمن وعالم كافر، والحرب ما زالت قائمة، وأمريكا تريد الاستنزاف الكامل للمشاركة العسكرية والمالية من هذه الدولة التابعة، وهي تصرخ: لم يبق عندنا شيء لم نقدمه.
وهناك من شعر أن هذه المعركة لن تكون بحاجة إليه فتحفظ على اسلوبها مثل مصر مع تأييدها على منطلقاتها.
بدأت أمريكا بالمساومة مع حركة طالبان على الشيخ اسامة بن لادن والتنظيمات الجهادية هناك، لوحت بالعصا بل بالعصي الكبيرة الكثيرة، وبجزرة واحدة هو أن تسمح لها بالحياة بعد استنزافها بإدخال اطراف اخرى في الحكم، لكن جوبهت أمريكا بثبات إيماني لا