الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:
أخ يسأل: ندرس في كلية أصول الدين، ونضطر للإجابة في الامتحانات بما هو مطابق للموجود في المناهج المقررة من العقيدة الأشعرية لا بما نعتقده، وفي بعض المواد نجيب بما يطابق مبادئ العلمانية التي نعتقد أنها من الكفر البواح، فهل في هذا مخالفة وإثم؟؟
يعني في الابتداء أقول: لو أن المرء ترك هذه المعاهد لمعاهد أخرى فحسن؛ ولكنني أعرف أن المرء لا يكون أمامه إلا هذا الباب .. إلا أن يتعلم في هذه الجامعة؛ أو أن كل جامعاتها على هذا المعنى فيما لو أراد التعلم ..
ابتداءً: هجر هذه الأماكن جيد لمن يستطيع، وأما من لم يستطع فلا بأس أن يدرس فيها ..
يمكم للمرء -الآن نأتي إلى تعدد الصورة .. لا ينبغي في الأمور القدرية الجزم بأنه لا يمكن إلا أن تدخل في هذا الباب- يمكن للمرء أن يدخل من أبواب متعددة؛ يعني: لو أنك أجبت .. مثلًا: بين ما قرره العلماء في"استوى على العرش". فأنت تجيء تقول: ما قاله علماء الأشعرية في كتاب كذا وكذا: كذا وكذا وكذا؛ فأنت تبين ما قالوا، ولا تبين اعتقادك.
سألك مثلًا: ما هو القول في القرآن؟؟ عندهم هو: معنى نفسي قديم قائم بالذات .. فتقول: يقول صاحب الجوهرة -إن كنتم تقرأون الجوهرة لللقاني .. جوهرة التوحيد بشرحها، سواء له أو لإبراهيم البيجوري- يقول صاحب الجوهرة كذا وكذا .. يقول شارح الجوهرة إبراهيم البيجوري شيخ الأزهر كذا وكذا؛ فأنت تنسب .. هذا مدخل من مداخل عدم الإثم، وعدم النسبة لنفسك .. يمكن أن تفعل هذا وأن تخرج من الإثم في هذا الباب.
أما موضوع -وأنا لأتعجب من هذا السؤال- أن يقول: أنا أدرس في كلية أصول الدين وأجيب بالعلمانية!! لا ينبغي هذا .. يعني هذا الاجتماع صعب .. يعني: أنت تدرس في كلية أصول الدين، فكلية أصول الدين لها أن لا تقرر مبادئ العلمانية، أنها كفر، فهذا عجيب .. ومع ذلك: لو أنك في العلمانية .. لا يجوز لك .. لا يجوز لك بحال من الأحوال أن تجيب بما هو كفر، وأن يفهم السامع منك أن هذا اعتقادك .. لا يجوز .. هذا من الكفر الذي لا يجوز إلا بالإكراه فقط .. وهذا ليس من الإكراه .. هذه الحالة التي أنت فيها ليست من الإكراه ..
ولكن أنت تجيب: تقول العلمانية كذا وكذا .. يقول العلمانيون كذا وكذا؛ ويفهم منك أن هذا ما يقرره فلان أو ما تقررع هذه العقيدة، وليس أنت .. يجب أن يفهم منك هذا؛ والله تعالى أعلم.