فهرس الكتاب

الصفحة 710 من 861

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:

يسأل أخ: هل يجوز لزوجة المرتد أن تطلب الخلع، وتتحاكم للمحاكم الطاغوتية فقط للتخلص من أن تكون تحت مرتد؛ وكذلك أمور الطلاق والزواج والإرث يتم التحاكم لها فيما يسمى بالمحكمة الشرعية، هل التحاكم لها يعد تحاكمًا للطاغوت، كونها تعمل في دار الكفر الطارئ؟؟

نعوذ بالله .. يعني هذا خطأ شنيع؛ القول بأن المحاكم الشرعية التي في بلاد المسلمين، وتحكم بالفقه الحنفي في الأصل -إعمالًا لفقه الدولة العثمانية التي كانت مسيطرة على بلاد المسلمين- أو بما يؤخذ من الفقه الشرعي أو من الشريعة الإسلامية؛ مع ما فيها من أخطاء وقعت، ولكن على الجملة هي خاضعة للشريعة، وأنها أحكام شرعية لم تخرج عن مذاهب الأئمة، سواء الأربعة أم غيرهم. يأخذون مرات من غير الأئمة الأربعة، كما أخذوا هنا في الأردن بالوصية الواجبة، على مذهب ابن حزم وابن جرير الطبري.

فالجواب على سؤال هذا الأخ: هذه المرأة تذهب، ولكن -للأسف- هذه المحاكم ليس فيها بند المرتد، ولذلك لو قدمت هذه الصيغة -أنه مرتد وأنها تريد أن تخلع نفسها منه- فهم لا يقبلون؛ فهي تقيم شيئا آخر، أنه يؤذيها -ولا شك أن المرتد يؤذي- وأنها لا تحبه، وأنه يفسد عليها دينها ويفسد عليها حياتها؛ وهذه المعاني كلها تدخل في المرتد.

الجواب على هذا السؤال هو: يجوز لها أن تتحاكم إلى هذه المحاكم، وهذه المحاكم شرعية وليست طاغوتية، حتى ولو كانت في ديار الردة الطارئة؛ فالعبرة بذاته لا العبرة بما خضع له، العبرة هي بما يعمل به؛ فهذه محاكم شرعية، ويجوز التحاكم إليها ولا شيء في ذلك.

والحمد لله رب العالمين.

تفريغ العبد الفقير لرحمة ربه: أبي عبد الله الرتياني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت