فهرس الكتاب

الصفحة 686 من 861

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:

أخ يسأل: إن لم يكن سؤالي شر لك عما هو خير للناس منه، فأرجو بيان مدى تطابق الأحداث في واقعنا مع الأحاديث التي أتت على ذكر أحداث آخر الزمان.

هذا -يعني- سؤال مهم في الحقيقة، وهو جزء من تطلع الإنسان لعالم الغيب، الإنسان ضعيف جدًا أمام الغيب، وله محاولات تاريخية في معرفة الغيب؛ وهناك -بلا شك- نصوص ربانية في معرفة الغيب .. في ذكر الغيب .. ماذا يحدث بعد الموت؟ .. الناس لهم تطلع لمعرفة ما بعد الموت، ولهم تطلع لمعرفة ما بعد هذا الحدث: ننتصر أم ننهزم؟ .. متى يموت فلان؟ ومتى .. فالناس يتطلعون .. منها ما هو شرعي ومنها ما هو غير شرعي .. ولا شك أن الطِيَّرة .. الأنواء .. بعض الطيرة مثل في البوم الناس يتطيرون .. الطيرة في قضية الزلازل .. البراكين .. الخسوف .. الكسوف .. يستطلعون الغيب .. الإنسان يحاول جاهدًا أن يخرج من ضعفه .. هذا شوق بشري، مع أن الله من ورائهم محيط، وأن ضعفه أمر قدري يجب أن يعترف به.

وعجز الإنسان هو تمام تعبده .. منشأ التعبد هو فقرك .. وكلما كان الإنسان شاعرًا بفقره كلما كان عابدًا لربه .. مبعث العبادة هو فقرك وغنى الرب، كما يقول ابن القيم رحمه الله -وهذه أكررها كثيرًا لأهميتها-: بأن الإنسان فقير بذاته وأن الله غني بذاته .. أنت فقير بذاتك، ومن فقرك جهلك بالغيب وجهلك بما سيحدث معك .. متى ستموت .. متى سترحل .. متى ستأكل .. متى ستمشي وهكذا؛ فالإنسان فقير يشعر بأن الغيب أمر يُشعره بضعفه ويُشعره بعجزه، فلذلك هو يلتجئ إلى الله .. فإما أن تحل بالطريقة الشرعية، ومن ذلك الاستخارة .. الاستخارة هي حالة من الحالات الإيمانية العظيمة التي بها يستطلع المرء الغيب .. التي يحاول أن يستطلع ما هو الخير له فيما يأتي .. الناس يعجزون .. يرون الأمور بحسب الأوراق وبحسب الحسابات على جهة، ثم تنقلب عليهم .. فكيف يعرف أن هذا خيرٌ له وأن هذا شرٌ له؟؟ كيف يعرف؟؟ الاستخارة تحل المشكلة؛ ومن ذلك النظر إلى الواقع هل أخبر بها الأنبياء؟؟

ومن هنا يأتي المتنبئون الكذبة ويأتي الكهنة ليخبرونك بما سيكون .. كما في كل عام .. يأتي بعض المتنبئين فيتكلمون عما يحدث في هذا العام، والناس يدفعون لهم الأموال!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت