الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:
يسأل أخ يقول: هل كل طاغوت كافر؟
الجواب على هذا السؤال: أولًا: الطاغوت هو كل معبود عبد من غير الله - عز وجل - .. هذا طاغوت، لأنه طغى
أما العابد فلا يقال له: طاغوت .. العابد لغير الله يقال له: مشرك ولا يقال له: طاغوت.
ولكن شرط هذا المعبود: أن يكون راضيًا بالعبادة؛ ليخرج منها من عُبِد من الأنبياء والصالحين وهم على التوحيد.
مثلًا: النصارى يعبدون عيسى عليه السلام ويألهونه، فلا يجوز أن يقال: بأن عيسى طاغوت .. لا يجوز أن يقال هذا .. لأن عيسى عليه السلام نبي من أنبياء الله لا يصح إسلام المسلم إلا بالاعتقاد أنه نبي، يعني: أنه صالح وأنه عبد الله وأنه من أولي العزم من الرسل.
فإذًا هو: من عبد من حجر أو وثن، ومن عبد من البشر وهو راض؛ فيقال له طاغوت.
ولكن لا يطلق على الجندي .. الجندي إذا قاتل تحت راية الطاغوت، لا يقال له: طاغوت، إلا على سبيل التجوز؛ وإلا فهو عبد الطاغوت وهو من عبدة الطاغوت.
فهل كل -بعد هذا المعنى- طاغوت كافر؟
الجواب: نعم؛ كل طاغوت كافر ... إذا كان من البشر وقد عبد من دون الله، وأطيع طاعة كما يطاع الله - عز وجل -، فحينئذ يكون كافرًا، لأنه راض بذلك ..
ويخرج من ذلك: كل من عبد من دون الله وهو على غير ذلك .. {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ءَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ} فهو رافض لهذا وهو ناهٍ عنه؛ والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أجعلتني لله ندا» هذا لا يجوز .. فلذلك نهى عنه.
فإذا الطاغوت شرطه إذا كان من البشر أن يكون راضيًا داعيًا إلى هذه العبادة الشركية؛ ولذلك كل طاغوت كافر .. على هذا المعنى.
وبارك الله فيكم، والحمد لله رب العالمين.
تفريغ العبد الفقير لرحمة ربه: أبي عبد الله الرتياني