فهرس الكتاب

الصفحة 658 من 861

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:

يسأل أخ: هل تجوز الصدقة -وليس الزكاة- على غير المسلم، وتحديدًا الطعام؟ يعني: لو أردت توزيع بعض الطعام صدقة، فهل يجب أن أتحرى المسلمين المساكين، أو يجوز أن تشمل غير المسلمين أيضا؟؟

الجواب: هو يسأل عن الصدقة -كما ترون- وليس عن الزكاة .. الزكاة جمهور أهل العلم تقريبًا يمنعون أن تؤدى الزكاة لغير المسلم، بل إن قلنا: أن هناك إجماعًا بأن الزكاة خاصة بالمسلمين، لما بعدنا عن ذلك؛ وهناك من توسع فيها من المعاصرين.

ولكن الصدقة: هل يجوز أن يتصدق المسلم على الكافر؟ الجواب: نعم؛ وليس في ذلك خلاف؛ أن يتصدق المسلم على الكافر المحتاج على أي معنى -على معنى قضاء حاجته، وعلى معنى ترغيبه في الإسلام، وعلى معنى الهدية .. أن يُهدي إليه- فهذا يجوز.

النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن زبد المشركين؛ يعني: الأصل ألا تقبل هدية الكافر، لكن لو كان في قبول هديته مصلحة فلا بأس، لأن النبي قبل هداياهم مع أنه نهى عن زبد المشركين .. أي: هداياهم.

{وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} مسكين ويتيم وأسير، والأسير لا يكون -في الأصل- إلا كافرًا، فيُطعم.

عمر - رضي الله عنه - لما أعطى اليهودي -بعد أن رآه عاجزًا يتكفف الناس فقال: أخذناها منك قويًا وضيعناك فقيرًا- وقدر له عطاءًا من بيت مال المسلمين، وهذا على معنى الصدقة بلا شك.

فلذلك: إعطاء الكافر المسكين المحتاج، أو على معنى التقرب له لدعوته للإسلام، أو على معنى الهدية؛ فكل ذلك جائز لا حرج فيه.

تبقى مسألة: من هو الأولى: المسلم أو غير المسلم؟

بلا شك أن الأولى في ذلك .. لو وجد فقيرٌ مسلم وفقيرٌ غير مسلم وتساويا، فيرجح العطاء للمسلم فهو أقرب ... كما يرجح العطاء لذي الرحم فهو أولى، ويرجح العطاء للجار فهو أولى، يرجح العطاء للمسلم مع اتفاق الدين فهو أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت