الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ فيأتون بتفسيرات تلائم اللفظ الذي بين أيديهم -بما يحقق هذا اللفظ- وما هو أقرب إلى أذهانهم، ويخرجون عن قضية السنن؛ يعني: يتصور بعض القدماء -ليس كلهم- من المفسرين: أن الشمس حين تغرب تدخل في عين -يعني: في بئر- فيها ماء .. حمئة .. فيها النار، أو فيها الطين المختلط بالماء .. هكذا يتصورون؛ وهذا -بلا شك- باطل .. لا يشك مسلم، ولا يشك عاقل، ولا يشك ناظر في الكون: أن هذا باطل، ولا يقوله القرآن، وليس هذا مقصد القرآن، ولا هو الواقع.
فإذا: أين العين الحمئة؟؟! العين الحمئة هي: البلاد الواطئة التي يسمونها"Netherland"هذه اسمها البلاد الواطئة ..
هذه البلاد الواطئة كانت -قديمًا- إذا نزلت الأمطار في الشتاء، تتحول كلها إلى بحيرة، فإذا جاءت الفصول الأخرى بدأت تجف، ففي أوقات تكون حمئة .. يعني: يكون ماءً وطينًا -ماء حمأ: ماء وطين- وبعد ذلك قد تجف جفافًا كبيرًا في الصيف بحيث يمشي عليها الناس .. الآن هولندا -عاصمتها امستردام- بعض البيوت يوصل إليها عن طريق القوارب.
فإذا: العين الحمئة كانت قديما موجودة .. اليوم غير موجودة .. المتغيرات المناخية الكبرى ..
وذو القرنين -ولا شك- رجل قبل التاريخ، لأن كتب التاريخ لا تذكر شيئًا عن هذا، ولم يعلمنا عن ذي القرنين إلا القرآن، بخلاف من قال: إن ذا القرنين هو -كما قال أبو الكلام آزاد في بحثه- أن ذا القرنين هو كورش .. وانطلق من أن اليهود يسألون، وأن كورش هو الذي أعاد اليهود -هو تزوج من يهودية، وعطف على اليهود من خلال النبي دانيال كما تقول التوراة، فأرجع اليهود من سبي بابل إلى بيت المقدس .. هكذا تقول التوراة- فاليهود يعرفونه؛ فانطلق من هذا .. وقال: بأن هناك ثمة حفريات أوجدت تمثالًا لكورش الفارسي -أو قورش الفارسي- وله قرنان .. ولا شك أن هذا غير صحيح، وأن ذا القرنين هذا رجل قبل كتابة التاريخ .. لم يأت قط في أي كتابٍ تاريخيٍ قديم شيئًا عن هذا الرجل الكبير العظيم .. الداعية المجاهد .. الذي بلغ مشارق الأرض ومغاربها ..