فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 861

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:

أخ يسأل: نريد فتوى منكم عن هذا الموضوع: أخ من سورية مصاب منذ أربع سنوات، والإصابة في رجله، وإلى الآن لم ينتهي من العلاج، والمصاب يتعالج ... تفصيلات .. أصبحت رجله ثابتة، يسأل الأخ بعد ذلك: هل يبقى أم يعود إلى ما كان عليه في بلاده من الجهاد؟ بارك الله فيكم.

الجواب: بحسب وسعه، وبحسب الحاجة إليه.

لو كان في دخوله مشقة على الناس، وإلهاء للناس عن القيام بالواجبات، فلا يرجع، بل يبقى فيما هو فيه ويخدم بما استطاع؛ والله عز وجل وإن أعذر الضعفاء والمساكين والعرجان والعميان، فقال: {لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ} لم يرفع عنهم كل التكليف، بل جعل ما سقط عنهم بعدم قدرتهم ذاهبًا، وأبقى ما يقدرون عليه {إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (91) } فجعل شرطًا أن ينصحوا لله، لأن هذا من قدرتهم.

عدم قدرتهم على الجهاد والذهاب إليه، ولكن عندهم قدرة أن ينصحوا، وأن يحبوا في قلوبهم، وأن يدعوا للمسلمين، فقال: {لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ} هذا شرط .. لا يكون سقوط غير المقدور سببًا لسقوط المقدور عليه .. لا يجوز.

فهذا الرجل -الأخ- بحسبه: إذا قدر على أمور في الداخل يريدونها منه -من الأفعال التي تلزمه- فيذهب، وإذا كان في ذهابه مشقة على الناس ويحملهم المشقة، وهو في مكانه ينصح لهم -على هذا المعنى من النصح والخدمة وغيرها- فليبق كما هو؛ والعبرة بحسب تقدير نفسه لذلك.

إن كان على هذه الدرجة من التقوى والسؤال والبحث عما يرضي الله، فيستطيع أن يقدر أين ينفع أهل بلده من المسلمين ضد طاغيتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت