فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 861

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:

يسأل أخ يقول: شيخنا الفاضل، نفعنا الله بعلمكم ما حكم إزالة أو تغيير تاريخ صلاحية أشياء معلوم عنها أنه ليس لها انتهاء إلا أن تفسد لسبب ما؛ مثال على ذلك: هذه الأشياء المعقمات والمطهرات، والزهورات، والأعشاب الطبية. هل هناك ضابط لهذا الفعل؟ أرجو التفصيل، وأن يتسع صدركم لنا.

في الحقيقة: الواجب هو بيان الحقيقة عند البيع، وإذا كان فيه عيب فيجب بيان العيب؛ لما النبي - صلى الله عليه وسلم - مر على رجل يبيع، فوضع يده في المبيع فابتلت يده، فقال: «ما هذا يا صاحب الإناء» أو كما قال - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال: «من غشنا فليس منا» .

فإذًا: من الغش ألا تظهر عيب المبيع؛ فهذا واجب عند البيع، وإلا يكون خائنًا كاذبًا مفسدًا لهذا البيع، وللناس حق خيار العيب. خيار العيب يعني: أن يشتريه على السلامة فيظهر فيه العيب، فيجوز له أن يرده على صاحبه.

لا شك أن كثيرا من المصنوعات اليوم -خاصة التي تصنع كيماويًا- أن لها مواقيت، وأن الأشياء كلها لها أعمار، وبلا شك أن الأعمار تتفاوت؛ فحين الاختلاط يقع الفساد، فلذلك نهي في البلاد الحارة -كمكة والمدينة- أن تخلط الأشربة والأنبذة، لأنه يسارع إليها الفساد والتخمير والإسكار؛ ولكن هذا ليس منعًا دائمًا في كل حال، ولكن هذا يدل على أن الخلط يؤدي إلى سرعة الفساد، وهذا معروف عند أصحاب الشأن من الكيميائيين وغيرهم.

فهذه الأمور مختلفة، عليك أن تبين لهم -هذا شرط- حين يأتي إليك المشتري تبين له أن هذه -مثلًا- الشاي أو الزهورات .. فأنت تقول له: اسمع يا عم، هذه البضاعة مكتوب عليها كذا وكذا -وأنت تعرف أن الزهورات لا عمر لها- فإما أن يشتريها وإما أن يتركها؛ فعليك أن تبين له.

وأما الكثير مما يقال فيه: لا يدخل فيه الفساد؛ يدخل الفساد بطول الزمن، فعليك أن تبين له؛ لكن إن جاء خبير وقال لك عن أشياء أنها لا تفسد -كما هو في العسل، كما هو في الزيت، يطول مدته وإن كان يدخل عليه الفساد في قضية التخزين- فهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت