الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:
أخ يسأل: شيخنا، كلمة لو سمحت تذكرون فيها الشيخ العلوان، فالشيخ لا بواكي له كما ترون.
في الحقيقة: لا، الحمد لله، الناس -يعني- لا ينسونه، وأهل العلم والجهاد دائما في ذكرى لهذا الرجل.
والمرء إذا سجن ينتشر ريحه كما قال الأولون، فإن عود الطيب لا يعرف طيبه ولا يشم إلا إذا احترق، وسيد قطب رحمه الله قال: كلماتنا كالشمع، فإذا قدمنا أرواحنا لهذه التماثيل من الشمع دبت فيها الحياة؛ فسجن الشيخ ليس إماتة له.
الحقيقة: الشيخ -لمن يراقب الساحات العلمية والجهادية- يرى أن ذكر الشيخ كأنه حي بينهم، كأنه يعيش بينهم .. هو حي، ولكنه كأنه يعيش بينهم.
وكذلك بقية المشايخ: بعد سجن هؤلاء المشايخ، يعود ذكرى هؤلاء بالنبش والتذكير والإحياء في عموم الأمة؛ وأما أهل العلم فلا تغيب عنهم ذكرى هؤلاء المشايخ.
على كل حال: هذا شيخ إمام، كبقية المشايخ الذين نسأل الله عز وجل أن يرفع درجتهم، وأن يخلصهم مما هم فيه، وأن يعيدهم إلى أمتهم أئمة -أئمة قيادة غير الأئمة العلمية- وهم يستحقون هذا.
أسأل الله أن يرفع شأنهم -هو وبقية المشايخ، مثل الشيخ الطريفي وغيره .. لا أريد أن أذكر أسماء لئلا أنسى- فهؤلاء أئمة خير وأئمة هدى، وكلماتهم يقتدي بها الناس، ويحصل بها الرشد والهدى والإيمان، والعبرة بهم ..
إذا أنا قصرت ولم أذكر من الشيخ .. هذا من الذنب، ولكن هو في القلب والذهن دائمًا .. مع بقية المشايخ .. وأدعو لهم .. أشهد الله أني أدعو لهم في سري بأن يفك الله أسرهم، وأن يرفع شأنهم، وأن يثبتهم على الدين، حتى يقع البيان الإلهي، ويخرجوا طيبًا وتجرية وهداية وصلابة في الحق، فهذا هو شأن العلماء .. هذا شأن علماءنا في التاريخ.