الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:
أخ يسأل: شخص يمتلك محلًا لبيع الدخان فقط، أراد أن يتوب، هل يتلف الدخان أو يعيده للتجار؟
بلا شك أن الدخان عند كثير من أهل العلم -وهو الصواب- أنه حرام؛ وهو الصواب أقول إن الدخان حرام، فهل يجوز بيع المحرم؟ إذا حرم الله عز وجل شيئًا حرم ثمنه.
الآن اشتراه .. هذا الشراء عقد باطل، فيجب ألا تترتب عليه آثاره، فعليك أن تتلفه ويرجع إليك مالك؛ ولكن هذا لا يمكن في بلادنا، فإذا كانت الحالة كذلك: إما أن يتلفه فيصبر كما صبر الأيتام، فإنكم تعلمون أنه لما حرم الخمر جاءت قافلة لأيتام -هم أيتام ضعاف-، فاستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيعوه فلم يأذن لهم، لأن الله إذا حرم شيئًا حرم ثمنه، فأراقوها في شوارع المدينة، أراقوا هذه الخمر وكسروا الدنان وخرقوا الدلاء وسالت -هذه الخمر- في شوارع المدينة، وكانت لأيتام، ولم يجز النبي صلى الله عليه وسلم أن ينتفعوا بها -لا أن يحولوها إلى خل كما يقول الحنفية عليهم رحمة الله، ولا أن يبيعوها لمن يجيز شربها كاليهود أو النصارى أو المشركين- لم يجز؛ فالواجب هو إتلافها.
لكن هنا السؤال: لو أعادوها إلى صاحبها ليستردوا المال؟ هذا وجه جائز، إذا استطاعوا أن يعيدوها إلى صاحبها؛ لأن الأصل في العقد الباطل -العقد هذا باطل، الأصل فيه البطلان- ألا تترتب عليه آثاره، فليعد كل شيء إلى صاحبه إن قدر على هذا، وإن لم يقدر أتلفها في ذمته وتحمل ذلك من قبيل التقوى ومن قبيل امتثال أمر الله عز وجل، والله عز وجل يعطيه (( ومن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه ) ).
والحمد لله رب العالمين.
تفريغ العبد الفقير لرحمة ربه: أبي عبد الله الرتياني.