فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 861

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:

أخ يسأل سؤالًا .. يعني: كذلك سؤالًا واسعًا عريضًا، ومن الصعب الإجابة عليه إجابة محيطة به، فنحاول أن نقدم ما عندنا فيه ..

يسأل الأخ يقول: كيف يسعى طالب العلم لإحياء الأمة؟ وماهي أهم النقاط التي يجب على طالب العلم أن يحيط بها، لكي لا يقع في مستنقع الضلال والغلو؟؟ وأيضا: أرجو منكم أن تبينوا لنا ذلك من خلال بعض اللمحات من التاريخ مع المنظور الشرعي.

من المعلوم: بأن أهل العلم هم منارات الهدى، الذين يفتحون للناس طرائق الهدى وطرائق الحق، ويغلقون عليهم طرائق الباطل، وهم الذين تتحقق بهم عزة الأمة.

أريد فقط أن أكرر كلمة قلتها قديما، لكن هذا -كذلك- من المناسبة أن أتكلم عليها: اعلموا علم اليقين أنه لن يحدث عز لهذه الأمة ولا عودة إلى سابق أمرها، حتى يقودها العلماء؛ وهذه كلمة لا تعجب بعض الناس، وبعض الناس لا يفهمها على وجهها الصحيح ..

لا أقصد بالعلماء المقصود بالشيخ الذي يعظ على المنبر، أو الذي يستطيع أن يقرأ كتابًا، أو قرأ كتابًا فلخصه للناس، أو أخذ دورة شرعية -يعني:"على قد الحال"كما يقولون- لا أقصد به هؤلاء؛ وإنما أقصد العلماء الربانيين، والعلماء الذين قرأوا الكتاب والسنة، والعلماء الذين خبروا الفقه الإسلامي بعمق، وكذلك خبروا الحياة على جهة صحيحة.

ولذلك: كل ما ترونه من المفاسد فيما يسمى بالجماعات الإسلامية مرده هو: احتقار العلماء ووضعهم في الموضع الخلفي، وهذا يعود إلى طغيان غير الشرعيين وإلى ضعف الشرعيين.

الأصل: أن طالب العلم يقاتل مقاتلة الأسد لأن يكون إمامًا، كما قاتل علماءنا السلاطين .. مثلًا -القصص كثيرة .. تعرفونها من التاريخ الإسلامي-: عندما أرسل هارون الرشيد إلى الإمام مالك من أجل أن يحدث ابنيه - الأمين والمأمون - فقال:"العلم يؤتى ولا يأتي".. هذا صراع المنزلة .. وهذا صراع المقامات .. الإمام لا ينصر نفسه لكن ينصر ما يحمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت