فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 861

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:

أخ يسأل: شيخنا الحبيب أبا قتادة -جزاك الله خيرًا وبارك بكم- أرى الناس يغفلون في الشيخ جانب الأدب، فهل قرأتم كتاب الأغاني لأبي الفرج؟؟ وما رأيكم به؟؟

هذا السؤال يحتاج إلى موضوعين:

الموضوع الأول، وهو: حاجة طالب العلم إلى القراءة خارج كتب الفقه والحديث والعقائد، لأن الكتب الأخرى هي من الكتب التي تعين على فهم المرء لدينه، وعلى تربية المرء لنفسه؛ يعني: كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يمدح شعر زهير، لأن زهير -قال- لا يقول إلا الصدق .. إذا مدح لا يمدح إلا من يستحق ..

والعلماء نجدهم في هذا الباب فيهم توسع شديد في سماع ملح الأدب، وسماع كلام الأدب .. سماع أخبار الرقائق الإنسانية .. التصرفات الإنسانية ..

وهذا جانب مهم .. لأنه الجانب الإنساني .. -لا أتحدث عن استيراد الثقافة الغربية كما أرادها بعضهم- يعني: هناك حالة في التاريخ تم استيراد -كما فعل ابن المقفع وابن السكيت وغيرهم- الأدب من الثقافات .. أنا لا أتحدث عن هذا .. هذا جانب لا نحبه ولا نريده .. في أمتنا -من الجوانب العظيمة- ما يكفينا إنسانيًا ويغنينا عن ثقافة الآخرين.

فلذلك: كتب الأدب التي فيها هذه الأمور .. كتب الأدب التي تربي من خلال الصورة .. من خلال القصة .. من خلال الشعر .. من خلال الكلمة .. من خلال الحكمة، هذه ضرورة .. تجعل الإنسان إنسانيًا في رؤيته للحياة وليس مثاليًا، وليس حديًا في التعامل مع البشر.

فلذلك مما ينصح به: أن يقرأ المرء في كتب الأدب التاريخية .. والجديدة؛ يعني: أنت لما تقرأ كتاب"المنطلق".. تقرأ كتاب"العوائق"-من الكتب المعاصرة- بلا شك أنك تحس برقي في نفسك وبتغير في سلوكك مع الآخرين .. وكذلك لما تقرأ حياة الصحابة -خارج الحديث- تراها حياة إنسانية جميلة .. وكذلك لما تقرأ الجانب الإنساني في الحديث النبوي تحس بحالة إنسانية قريبة من نفسك .. قريبة من رقيك .. ليس فقط كقضية دينية ولكن قضية إنسانية: تتفاعل فيها مع زوجك .. مع أبناءك .. مع جيرانك .. مع إخوانك، وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت