فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 861

أما أن يلتزم بها التزام الوجوب، ويوهم الناس بهذا، فهذا خطأ؛ هي ليست من واجبات الخطبة، بل هي من السنن؛ ودوام النبي صلى الله عليه وسلم عليها لا يدل على وجوبها، فإنه صلى الله عليه وسلم كان عمله ديمة، كما تصفه عائشة رضي الله تعالى عنها، كما في الصحيح. فحتّى السنن كان يداوم عليها صلى الله عليه وسلم، ولا يدل الدوام على الوجوب؛ هذا شبه اتفاق بين أهل العلم في قضايا الأصول.

وكذلك الصلاة يوم الجمعة؛ في صلاة الجمعة بسورتي الأعلى والغاشية، كذلك من السنن؛ وإلا فيقرأ بسورة الجمعة وسورة المنافقون؛ فإمّا هذا وإمّا هذا، ينوّع؛ فحينئذٍ حتى لا يعلم النّاس وجوبها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه في صلاة الفجر يوم الجمعة، أنّه كان يقرأ بسورة: {الم (1) تَنزِيلُ الْكِتَابِ} ، ويقرأ بسورة الإنسان {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ} .

ومع ذلك العلماء قالوا: لو لم يداوم عليها مخافة اعتقاد الوجوب وأنها تبطل من غير ذلك، فحسن -هذه نبه عليها أهل العلم، وننبّه عليها لتنبيهم عليها- حتى أن بعض أهل العلم كره الالتزام بها؛ والصواب هو السنّة في ذلك.

وبالتالي: ندعو إلى التّمسك بالسنّة، وتعليم الناس مراتب هذه السنة التي يلتزمون بها، هل هي من الواجبات .. أو بطرق التعليم وبطرق التنبيه.

ذلك والله تعالى أعلم، وجزاكم الله خيرًا، والحمد لله ربّ العالمين.

فرغه: ريم بنت الكتب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت