معهم؛ وهذا الصلح يدل على أن المواقف كانت سياسية وليست دينية. فلو كانت دينية لما كان هناك صلح، لكان قتالا على التوحيد؛ تقاتلونهم أو يسلمون، على أساس أنهم مرتدون.
إذا محمد علي لم يكن في حقيقة الأمر تابعا للدولة العثمانية، حتى يحسب عليها في قتاله للدولة الوهابية ... هذه النقطة مهمة جدا وأنا أثبتها بالوثائق وبالنصوص البينة وبحكم المعاصرين لهذا الأمر.
هذه النقطة الأولى، وتحتاج لتوسع أكثر من هذا، ولكن أنا أضع النقاط على الحروف سريعا ليأتي غيري إن شاء الله يبحث فيها، وربما يخرج معه الشيء الكثير وأكثر من هذا.
النقطة الثانية في تكفير الوهابيين للدولة العثمانية: نجد في كلام حمد بن عتيق والدولة الثانية نجد تكفيرا للدولة العثمانية، لما يرون من مفاسد في البصرة في جنوب العراق، على أساس أن البصرة خاضعة للدولة العثمانية؛ وهذا خطأ ... البصرة كانت من الأماكن القلقة جدا في سلطان الدولة العثمانية عليها، بل في وقت مبكر دخلها الإنكليز وصارت لهم سيطرة أكبر من العثمانيين عليها، وصار الصراع كبيرا حولها، وما كان يجري إنما كان بسبب ضعف الدولة العثمانية فيها؛ فتحميل ما يجري في البصرة وفي جنوب العراق ... كانوا يقولون: هذه دولة كفر.
وأنا مضى في كلامي، وكان الكلام عن الشيخ حمد بن عتيق، بأنه ليس من أهل العلم المحققين .. هو كان واعظا. ولذلك بعض أئمة الدعوة في نجد نصحه ووعظه بأنه يطلق عبارات عامة -كما يطلق بعضهم اليوم- تؤدي إلى الغلو، ونصحه بعض أبناء الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله جميعا.
فهذه العبارات ... بأنه ينتشر الخمر .. هذا ليس علة لتكفير الدولة. انتشار الخمر في البلد أو انتشار الخنا أو كذا .. هذا معصية ولا شك، ولكن ليس من علل التكفير.
القصد: بأن هذا الكتاب هذا وضعه وهذا مساره، وهو أولا: رد على من رأى أن الدولة العثمانية دولة مشركة وكافرة نصرة للصراع السياسي بينها وبين الوهابيين.
وثانيا: بيان أن هؤلاء الخصوم -أي: خصوم الدولة- لم يكونوا خصوما للدعوة.