الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:
يقول السائل: ما حكم لبس الصليب؟
أولًا: النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتل الخنزير وكسر الصليب؛ وأمر بأن لا يُرى صليب إلا طُمس .. أمر بذلك.
فلبس الصليب .. يعني: النبي سماه وثنًا .. في حديث عدي بن حاتم .. أنه رأى على صدره صليبًا فقال: «انزع عنك هذا الوثن» فسماه وثنا.
فلذلك من لبس الصليب، عند أهل العلم -بالإجماع- أنه يكفر؛ ولكن يبقى السؤال: هل هو عمل من أعمال الكفر الذي يكفر به المرء كسَبِّ الدين، أو هو دلالة على الكفر، أي: أنه دلالة على أنه نصراني أو يهودي؟
هنا وقع الخلاف في هذا -وليس بين المرجئة وغير المرجئة، في هذا الباب- لأن الصليب ليس بذاته ولكن بدلالاته .. هو صليب لدلالته .. من هنا وقع الخلاف، لأنه دليل على الشيء، فهل دل أو لم يدل؟؟
فحكم لبس الصليب هو غير جائز؛ فإن لبسه اضطرارًا، يعني مثلًا: أن يكون هناك قتل للمسلمين فيلبسه هربًا من القتل .. هذا خوف اضطرار .. لا نكفره إذا لبسه للاضطرار ..
وإذا لبسه على معنى اللعب فإنه يكفر؛ أو لبسه على معنى الاعتقاد فهذا مما لا شك فيه .. لكن لو لبسه حتى على معنى اللعب .. هو يعلم أنه صليب فاتخذه شعارا له لابسًا إياه فإنه يكفر بهذا العمل.
فلبس الصليب لا يجوز، ويكفر في ما ذكرنا، وإذا اضطر إليه اضطرارًا فإنه لا يكفر.
ولكن تبقى مسألة: هل يجوز للمرء أن يتخذه للحاجة وليس للاضطرار؟
الاضطرار عند كثير من أهل العلم لا يأتي بمعنى الإكراه؛ وعند ابن حزم وبعض أهل العلم يأتي بمعنى الإكراه .. الاضطرار هو الإكراه عندهم، فيدخل في قوله تعالى: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ
مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وهذا قريب مع وجود محترزات عليه تحتاج إلى تفصيل و توسع.
القصد من هذا: إذا لبسه المرء على معنى الحاجة -يعني: محتاج- وليس على معنى الاضطرار؟؟ الجواب: لا يجوز ... يعني: بعض الناس يلبسونه من أجل أن تسهل لهم معاملات حاجية ككسب المال .. بعض الناس