الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:
يسأل أخ: ما حكم دفع الرشوة من أجل الحصول على تخفيض على السلع الجمركية؟ هدف الرشوة التهرب من المكوس.
لا شك أن الجمارك مكوس وظالمة .. المكوس ظالمة وليست من العقود الصحيحة، وهي مما يؤخذ على جهة الغصب والقهر، فيجوز للمرء أن يتهرب منها.
هل يجوز له أن يدفع الرشوة لإنقاذه ماله .. أن يدفع بعض المال لإنقاذ البعض الآخر؟ الجواب: نعم، هذا مما أجمع العلماء عليه، أنه يجوز للرجل أن يدفع ضررًا كبيرًا بضرر صغير .. أن يستنقذ مالًا كثيرًا بدفع مال قليل.
ولا شك أن الآخذ آثم؛ الأصل ألا يعمل الناس في هذه الأعمال، فلذلك الآخذ آثم، وأما الدافع فمأجور، كمن يريد دفع الضرر عن نفسه .. وأما الآخذ فهو سارق، كمن أراد السرقة: فإما أن يقتله وإما أن يعطيه المال، فيعطيه المال؛ فهو مأجور بدفع المال لدفع الضرر عن روحه، ولكن الآخذ سارق وظالم؛ وهذا كذلك صاحب المكوس هذا ظالم، فحين أخذ فظالم، وأما دافعها فمأجور لدفع الضرر عن نفسه.
والله تعالى أعلم، والحمد لله رب العالمين.
تفريغ العبد الفقير لرحمة ربه: أبي عبد الله الرتياني