إذا حولت مثلًا .. لنفترض أن دولة أهدت دولة مليونا وقالت: هذا للشعب -كما يقع الآن .. دول تتبرع لدول أخرى- فماذا يفعل الطاغوت؟؟ يأخذ المليون ويضعه في حسابه لمدة معينة يستثمره في بنك فيأخذ الأرباح، ثم بعد الاستثمار يعيده ويقول: أنا أعطيتكم المبلغ كما أخذته، وهو يكون سارقًا رابحًا للمال بطريقة ربوية .. وغير ربوية .. يعني: في بنوك أخرى ...
وكذلك في قضية الودائع .. يعني: بعض الدول من أجل أن تحافظ على عملة دولة أخرى، يودعون فيها أموالًا لتقوى هذه العملة ولتحافظ على قيمتها الشرائية، فيودعون مثلًا مليار دولار في البنك المركزي لهذه الدولة؛ فيأتي الطاغوت يأخذها ويضعها في حسابه لمدة معينة .. ولا يسرقها - بعدين السرقة، ولكن في الأول يأخذها ويضعها في حسابه لمدة .. ويأخذ الأرباح؛ أو يضعها في حسابه حتى تستثمر .. تأخذ من حسابه .. فهذه إحدى طرق السرقة واللصوصية ..
القصد: هذا من طرق اللصوصية ... الأخ يسأل كأن له خيارًا آخر!! يعني: يمكن أن يفعل أولا يفعل!! أصلا هو -في الحقيقة- مجبر .. ماذا يفعل؟!! عليه أن يستغفر الله، ولا شيء عليه هو مسكين ..
يقول:"فهل هذه المعاملة جائزة؟ -تكلمنا- وهل الإلزام بأن تأخذ الصرف بعملة البلد التي تصرف المبلغ؟"أنت تقول: هم يلزمونك، يعني: الحديث هنا ليس عن جائز .. الأصل هو أنه إذا تحول مبلغ أن تأخذ بنفس المبلغ .. ولكن الدول لا تعطيك .. لا تعطي الدولار .. لماذا؟ لأنه لو أعطت الدولار الناس أخذوا الدولار وأسقطوا تعاملهم بالعملة المحلية الساقطة ولم يتعاملوا بها، أو إذا أخذوا الدولار باعوا ليس في السوق الرسمي التي رَبطت العملة بقيمة معينة بالدولار، وإنما يبيعونها في ما يسمى"السوق السوداء"وهي بيضاء في الحقيقة .. مرات هي .. لأنها هي السعر الحقيقي المعادل للعملة المحلية ..
فالقصد: يتكلمون عن الإلزام يا مسكين، وليس عن اختيارك.
والحمد لله رب العالمين، وجزاكم الله خيرا.
تفريغ العبد الفقير لرحمة ربه: أبي عبد الله الرتياني