الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:
يسأل أخ: السلام عليكم ورحمة الله -وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته- شيخنا الكريم، عندنا في ليبيا معاملة مصرفية تقتضي تصريف 400 دولار لكل مواطن، ويُقتص منه مبلغ مالي بالعملة المحلية يعادل سعر المصرف، على أن يتم القبض في مصرف في تونس أو أي مصرف بالعملة المحلية في البلد الذي سيتم استلام المبلغ منه؛ يعني: هم يلزمونك بعملة البلد ولا تأخذها دولارا، رغم أن عملتك أنت بالأصل دولارات .. هذا السؤال له قسم آخر ..
في الحقيقة .. السؤال -نجاوب باحتمالين- يعني: هل أنت تدفع 400 دولار وتقبضه بالعملة المحلية، أو تدفع أنت عملة محلية لتقبض بالدولار .. لتذهب إلى بلد آخر لتقبض بالعملة المحلية وأنت تريد الدولار؟
في الحقيقة .. هنا .. قال:"عندنا في ليبيا معاملة مصرفية تقتضي بتصريف ..."يعني تقصد: أن الدولة -خلينا بهذا الاحتمال أولًا- تصرف لكل واحد 400 دولار لكل مواطن؛ وقال:"يُقتص منه مبلغ مالي بالعملة المحلية -لماذا يقتص منه؟ - يعادل سعر المصرف"بمعنى: أنه مطلوب أن يعطوك 400 دولار، ولكن يحاسبونك سعر الدولار بالعملة المحلية التي تخالف سعر السوق أو ما يسمى"السوق السوداء"- وهي في الأصل بيضاء، لأن الحكومة لا تسرق؛ -يعني: عدم تعويم الدينار أو ربط الدينار بمبلغ محدد من قبل الدولة يصنع الكثير من الفساد، والتعويم فيه مفاسد ولكن الآن ليس الحديث عنه- فأنت تقول: أن الدولة تصرف 400 دولار وتعطيك إياها بالعملة المحلية بسعر ما .. ما المشكلة هنا؟!! هذا من الدولة .. هي تعطيك وهي تجبرك على وجهه، وهو من باب الإحسان من الدولة .. إن حملناه على هذا المعنى.
ولكن أنت تقول:"على أن يتم القبض من مصرف في تونس أو أي مصرف بالعملة المحلية للبلد"هذا يسمى عند أهل العلم"السفتجة"..
السفتجة كانت قديمًا موجودة، وأول من استخدمها الزبير رضي الله عنه، وهي: أن تعطي الرجل درهمًا في هذا البلد على أن تستلمه في البلد الآخر -بسبب الأمان، أو بسبب المشاكل- أن تستلم درهمًا ... أن تسلم دينارًا وتستلم درهمًا .. أو أن تسلم -مثلًا- دينارا