فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 861

الحمد لله، والصلاة و السلام على رسول الله:

سؤال لأحد الإخوة: بنت عندها ذهب فأعطته لأمها هدية، بعد ذلك أرادت الأم أن تعطيه لنفس البنت حتى لا يأخذه الورثة، لأنها تعتقد أنه ملك لابنتها وهي التي اشترته لها، فما الحكم في ذلك؟ وهل يجوز للأم أن تعطي الذهب لهذه البنت دون غيرها من باقي الإخوة والأخوات؟

الجواب: نعم، يجوز ذلك في هذه الحالة؛ يعني: الأم ملكت هذا الذهب بالعطية والهبة فصار مُلكًا لها، وحينئذ يعتري هذا المال من القواعد الشرعية والأحكام الشرعية ما يعتري الُملك الثابت لها، مع جواز توزيعه على بعض الورثة على قاعدة عمر بن الخطاب رضي الله عنه التي احتوت كل هذه"المرء بسابقته .. المرء بحاجته .. المرء ببلاءه".

فيجوز للمرء أن يخص ابنًا لحاجته دون البقية .. للحاجة .. يجوز أن يخصه لبلاءه .. يجوز أن يخصه لسابقته؛ وهذا أمر متسع طويل الحديث فيه.

ففي هذه الحالة -أذكرها- إذا البنت أهدت لأمها هذا الذهب، فالأم أرادت أن تعيده لابنتها خاصًا لها .. في هذه الحالة يجوز، على ما تقدم في هذا السؤال، والله تعالى أعلم.

مع أن الأصل في قضية الهبة قوله - صلى الله عليه وسلم - للبشير والد النعمان، وقد أراد أن يخصه بعطية دون بقية أبناءه، قال: «لا أشهد على زور» .

فلا يجوز للأب أن يخص أحد أبناءه -من غير معنى- بالعطية دون بقية إخوانه؛ فإذا وجد معنى على ما تقدم - المرء بحاجته .. المرء بسابقته .. المرء ببلاءه- فحينئذ يجوز.

والله تعالى أعلم، وبارك الله فيكم، والحمد لله رب العالمين.

تفريغ العبد الفقير لرحمة ربه: أبي عبد الله الرتياني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت