فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 861

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:

أخ يسأل -مع الاعتذار أنه سأل هذا السؤال قبل عامين كما يقول، ووعدته بعد رمضان، فمضى رمضان ثم رمضان- يقول الأخ: إذا سئل أحدهم بم ميز الله العبد المسلم عن سائر الكائنات الحية؟؟ وكان الجواب: إن الله ميزه عن الكفار بالعقل والاستخلاف في الأرض والأمانة.

أما العقل، فلقوله تعالى: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} بمفهوم المخالفة: إذا كان الكافر غير عاقل، فالمسلم عاقل، فالعاقل من يميز بين الحق والباطل.

وأما الاستخلاف، فدليله: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} . فاختاره الله - عز وجل - ليكون خليفة دون سائر المخلوقات، حتى الملائكة منهم.

أما الأمانة، لما جاء في سورة الأحزاب: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} . في الآية دليل على أن السموات والأرض والجبال تعقل وتميز بين النافع والضار لها.

ربما يشترك العبد المسلم مع غيره في إحدى الميزات المنفردة، أما اجتماع الثلاث معا هو علامة العبد المسلم وحده.

فلو تدبرها الإنسان لعلم عظم قدره بما اصطفاه الله، ولما تجرئ على عصيانه، بل لكان محياه ومماته كله لله.

السؤال: ما مدى صحة هذا الطرح؟ هل هناك مميزات أخرى غابت، وهل لنا أن ننشر هذا بين الإخوة كما هو؟؟.

هذا السؤال طويل، ولو قال قائل: نحتاج للجواب عليه إلى مصنف كامل، لصدق.

السبب في هذا: أن هذه الألفاظ التي ذكرها الأخ السائل ألفاظ مشتركة. ولنذكر أمثلة على هذا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت