الصفحة 15 من 60

"إِن اللَّه خلق الخلق على ما أراد منهم، فمنهم الحسن والقبيح والطويل والقصير، والصحيح والمريض، وكلهم منقادون اضطرارا، فالصحيح منقاد طائع محب لذلك، والمريض منقاد خاضع وإِن كان كارها، والطوع: الانقياد والاتباع بسهولة، والكره: ما كان بشقة وإِباء من النفس".

فالطاعة إِذا ناموس فطري لا تستقيم أمور الحياة بدونها، فالفرد أو الأسرة أو المجتمع أو الدولة لا يمكن أن يقوم أحدها بدون طاعة.

ولهذا خلق اللَّه البشر متفاوتين في عقولهم ومواهبهم وقدراتهم وأخلاقهم، وذلك لتنتظم الحياة بالتعاون والتناصر وفق ناموس الطاعة كما قال جلا وعلا:

{أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا} [1] .

ومن هنا شرعت طاعة الوالدين، وطاعة الزوجة لزوجها، وطاعة الرقيق لسيده، وطاعة التلميذ لأستاذه [2] .

كما شرعت الرحمة بالصغير، والتوقير للكبير. وشرعت طاعة العلماء، وطاعة ولاة الأمر.

بل إِن طاعة أولي الأمر - كما يقول ابن الأزرق:"أصل عظيم من أصول الواجبات الدينية حتى أدرجها الأئمة في جملة العقائد الإِيمانية" [3] .

وجاءت النصوص القطعية في ضرورة طاعة ولاة الأمر ولزومها.

ومن هذه النصوص:

1)قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} [4] .

(1) سورة الزخرف / 32.

(2) انظر: قواعد الأحكام لابن عبد السلام 2/ 134، وتفسير الرازي 1/ 150.

(3) بدائع السلك في طبائع الملك 1/ 77.

(4) سورة النساء / 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت