الصفحة 8 من 22

الثاني: قال العلامة ابن عابدين في حاشيته:"قال الأُبِّي في شرحه على صحيح مسلم في كتاب الإيمان: والمركب الإضافي قيل: حدُّه لقبا يتوقف على معرفة جزأيه؛ لأن العلم بالمركب بعد العلم بجزأيه، وقيل: لا يتوقف لأن التسمية سلَبت كُلًّا من جزأيه عن معناه الإفرادي وصيَّرتِ الجميعَ اسمًا لشيء آخر، ورجح الأول بأنه أتم فائدة. اهـ. واستحسنه في النهر."

أقول: أما كونه أتمَّ فائدةً فلا كلام فيه، وأما توقفُ فهمِ معناه العَلَمي على فهم معنى جزأيه ففي حيِّز المنع، فإنَّ فَهْم المعنى العَلَمي من امرئ القيس مثلا يتوقف على فهم ما وضع ذلك اللفظ بإزائه, وهو الشاعر المشهور، وإن جُهِل معنى كلٍّ من مفرديه, فالحق القول الثاني" [1] ."

فالحاصل أن"العلم الذي يُعنَى ببحث مصادر الأحكام وحُجيتها ومراتبها في الاستدلال بها, وشروط هذا الاستدلال, ويرسم مناهج الاستنباط, ويستخرج القواعد المعِينة على ذلك, والتي يلتزم بها المجتهد عند تعرُّفه على الأحكام من أدلتها التفصيلية, هو علم أصول الفقه" [2] .

قال الضياء ابن الأثير:"موضوعُ كلِّ علمٍ هو الشيءُ الذي يُسأل فيه عن أحواله التي تَعرِض لذاته, فموضوع الفقه هو أفعال المكلَّفين, والفقيه يسأل عن أحوالها التي تعرض لها من الفرض والنفل والحلال والحرام والندب والمباح وغير ذلك, وموضوع الطب هو بدن الإنسان, والطبيب يسأل عن أحواله التي تعرض له من صحته وسَقَمه, وموضوع الحساب هو"

(1) رد المحتار على الدر المختار 1/ 82

(2) الوجيز في أصول الفقه لعبد الكريم زيدان (ص 7)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت